Showing posts with label خواطر. Show all posts
Showing posts with label خواطر. Show all posts

Tuesday, December 05, 2017

التراث يقول: الكلب ليس نجساً

ربما لا يقتنع كل المصريين بأن ما قاله إسلام البحيري على صحيح البخاري صحيحاً، و أن هجومه الشرس على الإمام البخاري و كتابه في حد ذاته دليل على الشك في دقة إسلام البحيري نفسه.
 و لكن بدأ تيارٌ جديد في الظهور يرى أنه - مع ذلك - من الصعب تصديق أن كل ما يقوله إسلام البحيري خطأ:  هذا التيار يرى أنه من الصعب التصديق بأن رجلاً يسجن من أجل فكرة يهدف فقط للربح المادي.
بعد أحداث الجمعة الحزينة التي استشهد فيها أكثر من ثلاثمائة مصلٍ في مسجد الروضة السني في المقام الأول، و الذي تمارس فيه إحدى الطرق الصوفية ما لها من ذكر و حضرات في المقام التالي.. قرر الناس على السوشيال ميديا مناقشة بعض الثوابت التي هي أقرب للثقافة المصرية الركيكية منها إلى التراث الإسلامي. والركاكة لا تعني هنا خطأها، و لكن تعني أن الصواب منها يطرح بطريقة ساذجة.
إسلام البحيري اختص دون العلوم الشرعية كلها علم الحديث، واختص دون كتب الحديث كلها  كتاب صحيح البخاري.. و كال لهذا الكتاب بكل ما يستطيع من قوة.. و بالطبع، هذا الهجوم صنع شكاً داخل المجتمع في كتاب البخاري، و صنع شكاً آخر بالتالي في علوم الحديث، و صنع بالتالي شكاً ثالثاً في العبادات و الأحكام و الحدود و الناسخ و المنسوخ.. كل هذه الأمور متصلة غير منفصلة في الفكر الموجود حالياً.

لكن هذا التيار اشترك مع تيار العوام ممن يسمون أنفسهم السلفيون .. و من يشبههم، بأنهم استندوا للحديث الشريف في إصدار أحكام و فتاوى.. و هذا و إن كان ليس بخطأ في فكرته الأساسية، إلا أنه يجب أن نقف هنا وقفة و نحدد أن هناك فارقاً بين علوم الفقه، و علوم الحديث.
فعلم الحديث يهتم بالرواية التي نقل بها الحديث من صدر النبي صلى الله عليه و سلم، أو آل بيته، أو صحابته، أو تابعيهم إلى من سمعهم، و ممن سمعهم إلى من سمع بعد ذلك حتى وصل إلى كتاب مطبوع أو إلى عالم يخبر به. و علم الحديث أيضاً فيه علم فهم النص، ما يسمى بعلم الدراية.. فالنقل دون فهم آفة من الآفات التي تنخر في جسد الإسلام. و قد عاب القرآن على هؤلاء الذين لم يفهموا ما نقلوا فشبههم بالحمار يحمل أسفاراً.. إذ يقول تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ "    و بالمناسبة  - و بم أننا نتكلم في هذا الباب - فهذه الآية لا تسب اليهود، هؤلاء المذكورين في الآية ارتدوا حتى عين دينهم. بالإضافة إلى أن هذا تشبيه تمثيلي يشمل أي شخص يحمل الآية و لا يفهمها، لقد كان من مشايخنا في القرآن من يقول للطالب الذي يخطيء في القرآن بعد أن كان ماهراً فيه أنه كالحمار يحمل أسفاراً. و الإمام القرطبي في تفسيره أوضح أن هذه المسألة لا تقف على أي دين، و إنما هو معنى شامل حتى المسلمين يدخلون فيه إن كانوا لا يفهمون ما يقولون.

و هذه هي حقيقة علم الحديث، الرواية وحدها ليست تمثل علماً يبني حضارة مثل الحضارة الإسلامية و إنما يكون معها أيضاً فهم الرواية و مقتضياتها و الوقت الذي خرجت فيه و ظروفه.. و إلا لم يكن هذا بمجتمع علمي.. و لو أن مقصد الذين اتبعوا البحيري هو الإنكار على من تبعوا الرواية دون فهم للحديث، فلا جدال أن الإمام البخاري نفسه يتفق معهم.

أما الفقه فهو علم يدرس القرآن و تفسيره، و الحديث و تفسيره و روايته، و ظروف الزمان و المكان. و يعمل العقل بالقياس.. و يفتح حواراً مجتمعياً بين العلماء و الخواص و العوام ليصل لم يسمى الخلاف أو الاتفاق.. و هو علم يعتمد على الإدراك العقلي للشيء.. و لذلك اختص هذا العلم بالأحكام، حيث يقف علم الحديث عنها. فلا يمكن لشخص أن يخرج بحديث و يخرج منه بحكم دون أن يلم بباقي الأحاديث التي تتكلم في نفس المسألة، و يخرج مع ذلك بالآيات القرآنية التي تتكلم في نفس الموضوع، و الروايات.. عبر العصور و آراء العلماء المختلفة في نفس المسألة.. ثم آراء ووضع و أعراف المجتمع فيها.. بل و أن هناك من الفقهاء من كان يرجع أحياناً للكتب الأخرى كالإنجيل و التوراة ليعرف أحكام نفس المسألة فيما سبقونا من أديان.   و بالتالي الفقه أشبه بعملية تحري عميقة.. الهدف منها جمع كل قطع الموضوع الذي تبحث فيه للوصول لصورة كاملة متكاملة من كل الجوانب .. ثم بعد هذا الوصول و معرفة قوانين الموضوع.. يخرج الحكم على أساس علمي دقيق.

أول من تجنب علم الفقه كانوا من يدعون أنفسهم بالسلفيين.. و أول من وضع علم الحديث كأساس لصدور الأحكام الفقهية كانوا عوام السلفيين.. و هم الذين ظهر منهم من يقول أن مذاهب الفقه تفريق للأمة الإسلامية.. مع أن طبيعة البشر هي المذهبية فنحن لن نفكر جميعاً بنفس الطريقة.. و بالتالي فهؤلاء هم من تر فيهم جموداً عقلياً في فهم الأحكام  .. أما إسلام البحيري و اتباعه فهم لم يختلفوا عن السلفيين في شيء.. هم أيضاً تصوروا الإسلام يصدر فقهه في داخل علم الحديث فقط فهاجموا هذا العلم و بالتالي ميعوا الفقه .. و وضعوه جانباً.

و هنا تأت مناسبة العنوان الخاص بهذا المقال، و الذي اخترت له هذا العنوان لأني قرأت سيدة على موقع اجتماعي كتبت حوالي خمسين رآياً كلها بنيت على فهمها هي للقرآن، و تركت الحديث تماماً، بحجة أن الحديث الشريف كله مشكوك فيه.. و من ضمن ما قالت أن الكلب ليس بنجس، و أنه لم يقل أحد بنجاسة الخنزير.

و أظن أني سأرد على نقاطها الخمسين ليس لأني أعرفها، مع كامل احترامي، و لكن لأني أر هذه الآراء انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب، وسببت التشويش الذي يتفرع منه إسلام متميع أو ردة عن الدين. و لذلك حان الوقت للرد.

أما نجاسة الكلب فهي مسألة خلافية، و بصفتي مالكي المذهب، فالكلب ليس بنجس عند المالكية. يعني كتب التراث التي يهاجمها الناس هذه الأيام و التي من أهمها في مجال الفقه كتب المالكية لا تر الكلب نجس.

و بالمناسبة كلمة نجس ليست سبة، و لا هي تحقير للكلب، بالعكس، الكلب حيوان محترم جداً في دين الإسلام لأنه سيدخل الجنة مع أهل الكهف. نقطة نجاسة الحيوان أو الإنسان هي لها معنى محدد و هو انتفاء الطهارة بشكلها الإسلامي المحدد. يعني ممكن شخص ليس بمسلم، و أنظف مائة مرة من المسلم ، و يعترف له المسلم بنظافته و طهارته .. و لكن مع ذلك فهو ليس طاهراً بالشكل الإسلامي، و هذه الجملة تستخدم فيها إصطلاحاً ككلمة نجس، و هي كلمة عربية خالصة تعني ضد الطهارة..  ليس بالضرورة لها علاقة بالقذارة.. و لكن نحن المصريون من أخذنا هذه الكلمة و حولناها إلى سباب .. نسب به بعضا البعض.

أما قولها أن من قالوا بنجاسة الكلب لماذا لم يقولوا بنجاسة الخنزير.. فالإمام الشافعي الذي رآى أن الكلب نجس، قد رآى نجاسة الخنزير أيضاً. و بالمناسبة طريقة حكمه التي ذكرها في كتاب الأم كانت بسيطة: لأن الخنزير إن لم يكن بأسوأ حال من الكلب، فليس بأفضل حال منه. أو هكذا قال الشافعي..  فلا قال قرآناً و لا قال حديثاً و لكن استخدم القياس العقلي .. و من عقله وافق الشافعي فليأخذ مذهبه.

الأحناف لم يروا الكلب نجساً و لكن رأوا لسانه فقط هو النجس، و سبحان الله أن في زماننا هذا من العلماء من وجد أن الكلب يعرق من لسانه، أي يلقى كل فضلات جسمه من لسانه. فتصادف أن حكم أبي حنيفة قريب من حكم العلم الحديث.

فكلها آراء، و كما قال الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب" و بناء عليه .. خذ بالذي يناسبك.. و عش حياتك دون شجار أو جدال أو مشاكل.  أما بالنسبة لي فأنا مالكي المذهب، و التراث المالكي يؤكد أن الكلب ليس بنجس وبالتالي فهذا ما أقلده و اقتنع به. انتهى.

Sunday, October 14, 2012

كيف يمكن أن نرد عملياً في الاقتصاد على من سبوا الإسلام؟

بعد خروج فيلم سمي خطأ بالفيلم المسيء للرسول، لأن النجوى ما كانت لتحزنه صلى الله عليه و سلم بل هي على النقيض تماماً، إنما هي تعين هؤلاء الذين سابوه و لم يعرفوه على أن يزدادوا ضلالاً و ظلاماً.. كان من الأحرى بهم أن يبحثوا عنه صلى الله عليه و سلم و يعرفوا آثاره في الأرض إذا أرادوا أن يعملوا فيلماً هادفاً.. و لكنهم في الوقت نفسه عملوا زوبعة عالمية كبيرة.
صناع نظرية المؤامرة، البعض يقول أن الزوبعة مصنعة.. حتى أن إشاعة خرجت أن السيد أوباما قال أن كل هذا حدث لينال منه هو شخصياً .. فهو كان في نظر الحكومة الأمريكية الشخص الذي أغلق ملف الشرق الأوسط للأبد.. فهو الذي قتل أسامة بن لادن، وهو الذي وقف بجوار الشعوب المضطهدة في الشرق الأوسط بالمال على الأقل لتعم الديموقراطية الربيع العربي.. و بذلك يكون حقق برنامجه الشهير "التغيير" و الذي سار على دربه الدكتور "البرادعي" منذ اليوم الأول لحضوره لمصر و تكلم بنفس لغة حملة أوباما الإعلامية.
وكالة الأنباء الأمريكية السي إن إن أججت النار بكل ما تملك من قوة، مستغلة زوايا الكاميرات و آلية بث الحدث من وجهة نظر صانع سينما أكثر منها وجهة نظر الناقل محايد .. فأخذت تصور في مشاهد تحزن المواطن الأمريكي و تعطيه الإحساس أن العالم الإسلامي بأكمله يريد الحرب على أمريكا الآن.. و عادة ما كان يصاب المواطن الأمريكي بالدهشة حين نخبره أن كل الصور التي أتت من مصر ما هي إلا صور لشارع واحد فقط قصير جداً توجد به السفارة الأمريكية!

هذا و تعلوا معجزة هذا الدين اليوم و نحن نرى التناقض في حيثيات النظرية و التطبيق فيه، فهاهو الدكتور مرسي رئيس جمهورية مصر العربية يضرب عرض الحائط جانب التمويل من الصناديق الإسلامية التي أخبرنا عنها في كتاب برنامجه الإنتخابي، و يستمر في الاقتراض.. ليس الصندوق الدولي هو القرض الوحيد الذي حاول مرسي أخذه و إنما هو الذي وصل للرأي العام.. لقد اقترض من أمريكا و كانت هناك كميات كبيرة من القروض أيضاً كانت أمريكا على وشك إعطائها.. و قد اقترض أيضاً من بنوك أخرى تنشر و دول سافر إليها كلنا رأيناها رأي العين.
و قلنا و قال غيرنا ممن هم أعلم منا بشؤون الاقتصاد .. قبل الانتخابات أن أزمة الدين المصري في حاجة إلى إيجاد حلول بديلة عن الاقتراض.. منهم من اقترح إعادة تشغيل المصانع المتوقفة.. و منهم من وضع الاقتصاد الإسلامي و آلياته للعمل به فوراً و هو ما يستحيل منهجياً حدوثه طالما ظل البنك الإسلامي يعمل بشروط البنك المركزي المصري إلا أن يحدث نوع من أنواع التغيير في هذه الآليات الجوفاء.. و قلنا مراراً و تكراراً أن مصر تتميز بالقوة البشرية، و لدينا مثالاً حياً في العبقريات الاقتصادية الفكرية ( بغض النظر عن قضيته و جريمته ) شخصية أحمد الريان الذي صنع اقتصاداً موازياً للبلاد ( و كاد يسقط كل بنوك مصر ) بأسلوب يخلو تماماً من الفوائد.. و مع ذلك داهمته بنوك مصر لتدمره. بالتأكيد مصر انجبت عباقرة اقتصاديين يستطيعون النصح بحلول تفعل المشاكل .. و لو عملوا مسابقات أو اهتموا بعمل لجان focus groups لوضع آليات حل فستخرج عبقريات لا حصر لها من هذا الشعب تضع الحل.

قلنا أيضا بالنظرية اليوسيفية السباعية التي وضعها اعظم وزير لمصر نبي الله يوسف حيث وضع الحل في الزراعة و ذكرتنا بكيف كانت مصر وقت أن كانت حقول القمح و القطن تجعل الجنيه المصري بإثنين دولار منذ ستين عاماً فقط. الآن، سياسة تقشف لمدة سبع سنين و توسيع رقعة القمح بشكل كافٍ، و ليس بشكل صوري، و توسيع رقعة القطن .. ولتعرتض امريكا و لتحارب إن أرادت .. فهذه الآن مسألة حياة أو موت!

و مع ذكر كل هذه المتناقضات تظهر علينا هذه الأيام أخبار تبني إحدى الجامعات الفرنسية للمشروع الإسلامي الاقتصادي و نظم الصيرفة الاقتصادية، و تتبنى البورصة الفرنسية هذا المشروع .. ما نراه في الفيلم القادم.


العمل العملي من النظام الاقتصادي الإسلامي يرد على السفهاء من صناع الفيلم الرخيص.. فكيف بحضارة أتت منذ ما يقرب من ثلاثة عشر قرناً من الزمان ما جاء بها إلا رجل واحد هو محمد أن تدرس نظامها الاقتصادي للعالم اليوم في أرقى جامعات الغرب؟

في مشروع النهضة الصفحة 40 تكلم عن تفعيل أدوات التمويل الإسلامي، و استخدام أموال الزكاة، و تمويل الأنشطة الاقتصادية بأساليب غير تقليدية، و ذلك بإنشاء مؤسسة أهلية للزكاة، و إنشاء مجموعة من صناديق استثمار أموال الوقف، و أموال الزكاة و الوقف بالمناسبة كثيرة جداً فأين هذه الصناديق الإسلامية؟ و في صفحة 78 تكلم عن نفس هذه الأنواع في وسائل جديدة للتمويل.

مرجع لمن يهتم:  كتاب النهضة برنامج الدكتور مرسي الانتخابي
فأين الصناديق الإسلامية اليوم من عمليات تمويل أزمتنا الاقتصادية؟ خاصة و أن البحث العلمي يؤكد أن مثل هذه الحلول ستجذب المستثمر الأجنبي.. فأزمة مشاكل الديون السيادية يجبر المستثمر الأجنبي على البحث عن أسواق أخرى في العالم و هو ما تستفيد به استثمارات الصناديق الإسلامية في السعودية و ماليزيا.. و لنعلم أن بيت التمويل الكويتي (بيتك) قد قال العام الماضي أن إجمالي قيمة الصناديق الإسلامية في العالم وصل إلى 60 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 3.5 في المائة عن العام الماضية!


لقد بنى المصريون مستشفى كاملة للسرطان بالتبرعات، و قام الرجل الشيخ السلفي محمد حسان بجمع كمية من المال فقط بمجهوده الفردي.. و هذه تبرعات .. الآن ما نتكلم عنه ليس بالتبرعات و إنما صناديق استثمار مع جمع لأموال الزكاة .. هكذا نقول على النظام أنه أخذ الصبغة الإسلامية و يكفيه من هذا ذلك.. فمن العبث أن نرى الغرب يطبق نظم البنوك الإسلامية و يرى بعينيه البنوك الغربية تسقط في أوروبا و البنوك الإسلامية المنشأة هناك لا تزال تقف على قدميها، ثم نأتي لمصر قلب العالم الإسلامي لنر أنها لا تتحرق قيد خطوة في توقيع نظام مشابه حقيقي.. و نحن نمتلك الوعود في البرنامج الانتخابي و نمتلك العقليات و نمتلك الاحتياج، بل و إن خروج البلاد من هذا المأزق الاقتصادي سيكون نبراساً للعالم ليخرجوا من أزماتهم الاقتصادية بنفس الأسلوب، فيفكر الحاقدون قبل أن يسبوا و إلا نعتوا بالجهل من أبناء بلادهم هم!

Sunday, April 30, 2006

الوقت كالسيف الجزء الثاني

وقفت في مقال سابق عن تفكر خاص بي له منهج معين عن كلمة " السيف " في مقولة الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، لأني وجدت أهمية لذكر هذا .


اليوم ذهبت للكلية لأحضر محاضرة مع الدكتور حازم طه .. و هو لا زال عائدا من ألمانيا منذ حوالي أربع شهور أو ما يزيد .. و قد قام بالتدريس في جامعة ألمانية كبيرة علم الاتصالات البصرية .. و هو أستاذي في فترة الكلية و الذي درس جيلا كاملا .. و يبدو أن الرجل كان له فترة في ألمانيا و لا زال عائدا و جلسنا اليوم مع مجموعة من طلاب مرحلة البكالريوس.

الطلاب ليس أمامهم الكثير من الوقت لتسليم مشروع التخرج .. و مع الأسف نجد مشكلة كبيرة منها جزء يختص بالجامعة و جزء يختص بشخصية الطالب نفسه.

كان للدكتور حازم موقف مع الطلاب أنه رآى أن الطلاب – وهم مطلوب منهم مشروع عمل حملة إعلانية غير رابحة ماديا أو non profit و تحتوي رسالة عن مصر – هو رأى أن أغلب الطلاب يعملون بأسلوب يهتم بالشكل الخارجي .. فيقول لك الطالب مثلا هذا اللون جميل .. و هذا البوستر يبدو ظريفا .. و لكن لا يوجد فكرة عن الاتصال البصري أو كيف يعمل الطالب محتوى يقوم بنقله إلى مجموعة من الأشخاص أو شريحة ما من المجتمع بهدف توجيه الناس لعمل شيء معين أو نشاط معين.

مثال لذلك طالبة تعمل حملة إعلانية عن توت عنخ أمون فيسألها الدكتور هل تعرفين ما معنى اسم " توت عنخ أمون " فتقول معناها جامع التوت. أو أن الكلمة لها علاقة بشخص يجمع فاكهة التوت. الفتاة تقول أنها فكرت في أن تعمل بوستر بالألوان المائية و بوستر بالألوان الخشب لأن القناع الذهبي سيكون شكله جيدا في الخشب. مع أني لا اتفق مع هذا كما هو يرى شخصيا أن حملة مماثلة لا تحتاج لمجهود مضني في التنفيذ و إنما تعتمد على صورة قناع ذهبي فوتوغرافية و كلمة مدروسة – فلا زلنا لم نسمع أن هذه الفتاة قالت لماذا ستعمل بوستر من الأساس؟ و من ستخاطب بحملتها الإعلانية هذه؟ و لماذا؟

مشكلة الطلبة لم يكن عندهم شيء اسمه استراتيجية .. و هذه من الأمور التي يجب دراستها جيدا في الأساس عند طلاب يعملون عملية الاتصال البصري .. فيضعون حقائق معينة توضح لنا مشكلة و يتم بعدها وضع فلسفة يتضح منها منهج تسير عليه عملية البحث ثم التصميم الذي هو حل المشكلة.. ثم بعد هذا توضع حلول. من الطبيعي خلال هذه الورقة أن يقول المصمم نوع الشريحة التي يكلمها و جنسيتها و ثقافتها .. و من الطبيعي أيضا أن يضع خطة محكمة يستطيع بها أن يضع رؤية لحملته خلال خمسين عاما قادمة .. من خلال خبرته هو بشرائح المجتمع الألماني و صفة أنه استاذ في جامعة منسون هناك و حيازته للجنسية الألمانية بعد تكوين أسرة له هناك و خلفية واضحة عن هذا المجتمع و باقي البلاد الأوروبية التي زارها مع خبرته في مجال الإعلان أيضا و غيره يتكلم كلاما وجيها عن خطة مماثلة .. تتجزأ لمجموعة من نقاط الضغط stress points يتم التركيز على مجوهرات توت عنخ آمون فقط دون غيرها و تقوم حملة في ألمانيا عن زيارة هذه المجوهرات لتلك البلد، تليها حملة خاصة عن أثاث توت عنخ آمون فيتم بهذا إعادة بيع لنفس الجمهور و تزويده ثم بعد هذا حملة إعلانية بعدها بسنوات عن القناع الخاص بتوت عنخ آمون. إذن لا يمكن أن تكون قيمة الحملة في الشكل فقط .. الشكل يمكن أن يحل في حملة كهذه بالصور المحترفة و الكلمة الرصينة فلماذا تحاول الفتاة أن تستمر في تدمير نفسها و استهلاك مجهودها في وسيط صعب .. يعني لو فكرت الفتاة أن تعمل بوستر مثلا بماكينة نفخ الهواء فلكي تخرج صورة توت عنخ آمون على المستوى المطلوب سيأخذ منها هذا ثلاث أيام .. و سيستهلك منها أموالا .. إلى جوار هذا عندما تريد أن تضع الكتابة باللغة الإنجليزية أو العربية فوق هذا المقاس فهذا سيكلفها عملية طباعة بالضغط أو بماكينة الآيرس أو ما إلى ذلك .. مع أنها تستطيع أن تقوم بأخذ الصورة بكاميرا محترمة و حتى لو أجرت مصورا محترفا في المتحف لكلفها تكلفة أقل في المال و في الوقت، و المصور إذا صور فسيصور مجموعة صور تصلح لعمل حملات إعلانية كاملة لها رؤية في الخمسين سنة القادمة كما ضرب عالمنا الدكتور حازم المثل.

العقل المفكر يستطيع أن يحل المشكلة بأقل ما يمكن من وقت و إمكانيات.. انظر هنا للرمز جيدا في كلمة الوقت كالسيف و اعمل فكرك. أعمل فكرك لأن هذا الرمز فعلا غير مفهوم .. الرمزية بالنسبة للمجتمع المصري الحالي هي مجرد هذيان و عندما يتكلمون عنها يتكلمون بشكل هذياني لا أحد يفهم في أغلبهم أن العملية الرمزية هي عملية قد تكون مماثلة تماما لنفس عمليات الطرح و الضرب في الرياضيات إن لم تكن أدق منها. و لا أتعجب أن يأت شخص و يقرأ مقالا مثل الذي كتبته في المقال السابق و يقف مثلا على جزئية من المقال و يسخر منها .. لأنه ببساطة مثله مثل المجموعة التي كانت جالسة في المحاضرة اليوم لا يرى إلا الشكل الخارجي .. فغالبا ما ينكره.

قس على هذا معرض حازم طه حسين نفسه كمعرض- لا أنكر أني قد اختلف معه في أشياء - و لكن لا انكر أن الفنان قام بتجارب عديدة جدا، و كان هذا واضح أن الفنان يجرب، و أن هناك شيء معين و محدد و محدد بدقة يريد الفنان أن يصل به إلى المتلقي، و مع التفكير العميق في الأعمال تبدأ بالوصول لأشياء فعلا و تجد أن المعرض يحاول تكلم لغة بصرية معينة و يهدف إلى مناقشة مسائل تتعلق به هو كتجربة و تتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه .. فيقول الجميع يا دكتور نحن لم نفهم شيئا من المعرض الخاص بك .. فيقول الدكتور هذا هو الصواب! لأن لو أعمال مثل هذه كان المجتمع المصري يستطيع أن يفهمها لما كان هذا حال الشعب الذي نحن عليه.

فالمشكلة الأساسية التي أبصم بأصابعي العشر على مصداقية الفقيه الذي قالها في مشكلة المسلمين مع الرسومات المسيئة للإسلام هي أن المشكلة نبعت من داخل الإسلام نفسه .. اعقب عليه الآن و أقول أن موقف المسلم الذي يحاول أن يتفكر في كلام نبيه هو موقف مشرف أكثر من موقف المسلم الذي ذهب و حرق السفارة ..

ذلك أن المسلمين أغلبهم لا يعرفون عن سيدنا محمد غير الاسم و شكل الأحاديث فقط و لا يعلمون الجوهر.. و أنا عندما أرى في حديث شريف معنى مما قد تعلمته على قلة علمي و خبرتي المتواضعة في كلمة ( كالسيف ) فأنا أحاول جاهدا لا أن أعلمك كيف تستغل وقتك ولا أن أعلمك الدين فلست في الحالتين أصلا أهلا لهذا .. و إنما أريدك أن ترى مجهود شخص على باب الله يحاول أن يعمل فكره حتى تصحح لي الطريق إن كنت لا أرى أو تأخذ مني الأمانة التي عندي فأمانة العلم تيسيره. تخيل أننا كشعب نفكر و نعمل عقلنا في النصوص لا مجرد أشخاص تنقل و ينطبق علبنا ما قال القرآن نفسه في اليهود مثله كمثل الحمار يحمل أسفارا.

فمشكلة المسلمين أنهم أصلا هم من بدأوا بعدم توقير رسول الله .. تجد مثلا مم يدفع التناقض بغض النظر عن حيثيات المثل و صحته أو صوابه شخص يقف في مسجد و يصيح قائلا محمد يا محمد .. و يرفض بشدة أن يقول رسول الله أو سيدنا محمد .. و لو وقف أمام ملك البلاد أو رئيسها لقال فخامة الرئيس و نيافة الرئيس .. و لكن عند رسول الإسلام لا يحاول بلوغ أعلى مراتب الأدب مع نبي الإسلام. مع أنه رآى بعينه القرآن نفسه يقول يا موسى .. و يا عيسى .. و يا إبراهيم .. و لكن لما جاء الخطاب يتوجه للنبي صلى الله عليه و سلم قال " يا أيها النبي " القرآن نفسه تأدب مع رسول الله و هو لا يريد أن يفعل هذه واحدةّ! .. فهم يرون رسول الله شخص مثل أي شخص لا يزيد عليهم إلا أنه حمل أمانة و بلغها .. و يستدلون دائما بقول الله تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم " كما قال الفقيه المذكور فيستدلون بهذه الآية على نفس منهج استدلال من ترك الصلاة في المزحة الشهيرة و قال لأن الله أمر بهذا حين قال " ويل للمصلين " فيقطع النص و يقول هذا دليلي. أكمل الآية و أقرأ بقلبك لا بشيء آخر قوله " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد " فالمثلية هنا جاءت في البشرية لا من حيثية المقال في قوله تعالى و لكل منكم مقام معلوم .. فلو أنك قلت أن الآية تدل على أن رسول الله مثله مثلنا على أساس أن البشر كلهم مثلهم مثل بعضهم لخالفت نص الحق بعدم استواء المقامات و عدم استواء الذين يعلمون و الذين لا يعملون .. و هذا مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين و المرسلين الذي علم الذين يعلمون .. بل و تخالف المنطق نفسه فأنت تشبه من قال أن الذهب و النحاس ما هما إلا حجر و تبيع الذهب بسعر النحاس! هذه تجارة تخسر أنت فيها يا عزيزي .. و إلا كيف تبرر قول الله تعالى : “ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " و قوله : “ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " و قوله: “ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " بل و عن آل بيته " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن " .. يعني اي امرأة في الدنيا تتق لن تكون كنساء النبي ان اتقين .. فكيف بالنبي نفسه.

فإن عارضت كل هذا يا أيها المتلكم فكيف إذا تتناقض مع نفسك عندما يتجه الغرب لمعاملة الرسول كما يعامل باقي الناس؟ اليهود نفسهم يضعون جوا من الحزن و التقديس و الهالة الكبيرة جدا حول مسألة المحرقة و يربون الرعب للعالم الغربي عليها و نحن هنا نجد من يصرخ في المساجد قائلا قل ذهب محمد و جاء محمد .. و رجل اخر يقول لك أن اب و ام النبي ماتا كفارا .. إن فضيلة الشيخ ابن تيمية نفسه قد فخموه و قالوا عنه شيخ الإسلام - و لا أنكر عليه أنه عالم و له أخطاء كما قال ابن كثير أن الصحيح عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنه عالم أخطأ و لكل عالم هفوة – و قد قامت جهة دينية رسمية من سوريا لا أذكر اسمها الآن باحصاء الخمس عشر خطأ لابن تيمية المعروفين .. و هذا لا ينكر عليه أنه رجل لديه مجموعة ممتازة من الكتابات في الإسلام و غير الإسلام و أنه عالم و له كلام محترم جدا .. فمن جعله قديسا لا يخطيء فهو مردود عليه و من جعله مجرما فهو مردود عليه .. و الصحيح أنه عالم و نحبه و نوقره و نتعلم منه و نستفيد منه لأنه فقيه و نوقره لأن العلماء لا يستوون مع العوام لأنهم من أهل الاختصاص فما المانع أن نقول عنه الشيخ ابن تيمية .. و لكن أن تقول شيخ الإسلام – و هو مقبول – ثم تقول عن سيده النبي يا محمد. هذا تناقض آخر موجود و المصيبة أن الناطق بها علماء لهم اسمهم.

شخص من الموجودين كان يعمل إعلانا عن منتج فيروز .. و الرجل قدم حلولا بصرية جيدة لا بأس فيها صراحة حتى أن نقده كان مفيدا لنا خصوصا أنه وضع بديلا بصريا وجيها لفكرة النساء شبه العرايا الأصيلة في كل إعلانات فيروز و يقول عالمنا الدكتور حازم أن فيروز قاموا بعمل إعلانات للدول الغربية فأتوا بمجموعة من الفتيات اللاتي أخذن يرقصن و يتميعن ثم انتهى الإعلان .. هذه مهزلة .. ربما يكون القائم على هذه النوعية من الإعلانات قد درس علم الاتصالات البصرية فعلا، و لكنه يخالف نفسه و ضميره حين يعمل هذا .. يا أخي عندك رسومات مصرية فعلية موجودة للمصري و هو يأخذ التوت من على الشجر .. بل لو عملت حملة إعلان فيروز البرتقال و أعطيت رسائل عنها كفاكهة تنضج في ثلاث أشهر في مصر، تزرع في أقدم مزارع عرفها التاريخ، و تزيد عليها صورة فلاح مصري بلبسه الفلكلوري و هو يمد يده يقطف البرتقالة فيظهر لك شكل من عبق التاريخ .. يعطي للمشتري الأجنبي إحساسا بمدى طبيعية المشروب و نقائه مع مصداقية في استخدام البرتقال المصري فعلا في هذا .. مثل هذه الحملة لو حدثت في ألمانيا لعملت ضجة محترمة و لباع هذا المشروب بيعا سليما. و لكن هيهات أن يفكروا هكذا. تقول إحدى الطالبات : ليس البرتقال فقط. يقول لها طبعا ليس البرتقال فقط مصر فيها مليون شيء .. يا مؤمنة اليابان أخذوا الملوخية المصرية و عملوا بها عصير ملوخية يبيعونه و يكسبون منه، دعك من هذا .. مصممة هولندية عملت دراسة لتجد كمية كبيرة من المحجبات في العالم فعملت خط فاشون مخصوص للمحجبات في هولندا و هي لا علاقة لها من قريب ولا بعيد بالإسلام!

السياحة نفسها .. أنا رأيت الدعاية الموجودة بالخارج عن السياحة .. أحب أقول لك أنها مهزلة .. مصر كدولة سياحية تأخذ جزء من السوق السياحي لأنه بالصدفة هناك خمس حضارات داخل مصر و موقع جغرافي متميز فبالرغم من أي شخص تأخذ مصر مركز محترم في السوق السياحي العالمي .. أين في ظل ثورة الاتصالات الموجود الآن في مجتمع المعلومات .. أين توجد أهم عملية اتصال و هي عملية الاتصال البصري التي تستطيع أن تضاعف مكسب مصر من السياحة في الخارج لخمس أضعافها .. للأسف عملية الاتصال البصري من خلال الاعلانات و غيرها للدعاية للسياحة في مصر سيئة جدا.

مثل هذا مثل نزوله إلى المسجد في الكلية المذكورة بعد أن لم من على الحائط ملصقات تحمل رسائل إسلامية و سأل عن المعنيين بهذه الأشياء داخل المسجد فأجاب شخص منهم ملتح .. فقال له يا أخي المشكلة تكمن فينا فعلا .. أنت كرجل في كلية عندك قسم خاص للإعلان فيه علم مهم اسمه علم الاتصال البصري و لم تكلف خاطرك أن تذهب إليه و تطلب منهم أن يعملوا لك رسائل إسلامية بشكل هادف بخط جميل، بطباعة راقية .. فكيف نلوم على هذا المستوى الرديء من الملصقات غيرك؟ إن الطلبة على استعداد أن يصنعوا لك هذه التصاميم مجانا.. بل و ربما بعض الأساتذة .. و أنت تكسل أن تتحرك من مكانك إلى مكان آخر و تفضل ان تحضر ماركر أو تشتر من مطبعة تحت السلم بعض الرسائل التي لا تعكس صورة الإسلام .. مثلا كلمة " اذكر الله " كلمة جميلة جدا .. فلماذا يا أخي تهينها بأن تضعها في تصميم سيء؟

لقد كنت في ألمانيا في الماضي و قمت أنا و بعض الزملاء ببناء مسجد في الجامعة هناك وقت أن كنت طالبا .. و حدث شيء عجيب جدا .. مر طالب ألماني وهم يصلون أمام المصلين و كان أغلبهم عرب.. فتركوا الصلاة و مسكوه ضربوه في وسط الجامعة! يعني ماذا تتوقعون من الغرب إذا كنا نحن ننشر لهم هذه الصورة عن دينا؟ ماذا تتوقع سيادتك عندما يأت السائح بلدك يجدك تضع على حائط من مبنى معماري قديم بني في وقت كانت فيه منطقة مثل مصر الجديدة لا تقل عن أحياء راقية في أوروبا تجد شخصيا يضع لك بوستر ملصوق بشكل مهمل و يقول فيه رسالة إسلامية .. كيف تتوقع أن يأخذ هذا الشخص صورة عنك؟ فصمت الرجل.

ثروات ضائعة .. تتبدد! الوقت مثله مثل المال يتبدد .. نحن نتكلم عن ثروة لها ثمن فيها علوم كثيرة تستطر و الوعي القومي نحو هذه الثروة ميت تماما و هي ثروة الوقت .. مثلها مثل المال .. مثلها مثل ثروات تملأ بلدا كمصر .. ضائعة و منهوبة.. لأن المقتني الأصلي للثروة لا يستطيع أن يفهم قيمتها! لا يستطيع أن يستغلها للوصول.. و على هذا اعطني مفاهيمك عن الرمز الذي في حديث الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك .. الرمز الموجود في كلمة السيف و قل لي أي تشابه موجود بين من أمسك السيف و أعد نفسه للقتال و بين من أمسك السيف وعلقه على حائط غرفة نومه و أعد نفسه للتفريخ؟

ثم خبرني بالله عليك ما هو الرمز في كلمة الوقت نفسها إذا أخذناها بمنهج العلماء الذين رأوا الوقت على أنه ثروة و هو الرأي القوي و أقرأ في هذه المدونة مثال نظام payoff system للتنظيم الوقت .. قل لي كيف تر الرمز إذا أخذنا نص الحديث فقط النص حتى لا نتعدى و أبدلنا كلمة الوقت بكلمة التربة الخصبة المصرية؟ أو بالبرتقال المصري؟ أو بنصيب مصر في سوق السياحة؟ أو بمجوهرات توت عنخ آمون ؟ انظر للنص الجديد – و هو ليس بحديث طبعا بل لنقل عملية ابدال لفهم الحديث الاصلي – انظر للنص الجديد و انظر كيف توجد كلمة سيف بجوارها لتفهم.. لتفهم كيف دولة تمثل حوالي خمس حجم سيناء فقط لأنها تستغل كمية الثروات البائدة فيها بشكل صحيح يا مؤمن اصبحت تفعل الافاعيل ليس في دولة مصرية فقط و لكن في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.. لأنهم يدافعون حتى عن أكاذيبهم بكل ما أتوا من قوة و هم لا قوة لهم أصلا .. و لكن لأن السلحفاة يا عزيزي إذا سارت و جلس الأرنب يشاهد إناث الأرانب فمع الوقت بالتأكيد ستصل السلحفاة .. و هذا هو الحال دون مبالغة. من الطبيعي جدا بعد كل هذا الكلام أن تتكر المشكلة .. مشكلة حازم مع طلبته .. فقد قال لي أن نفس الكلام الذي قاله في المحاضرة اليوم هو ما قاله لهم خلال أربع شهور.. و هم لا يزالون لا يفهمون حتى الآن .. ستجد أيضا من يات هنا و لا يفهم حتى الآن ما اصيح فيه عن ثروة ضائعة و بائدة يفقدها مجتمع كامل و ليس فرد.. و لأنه لم يفهم فطبيعي ستجده ينكر و ربما لو تكرم علي أصلا ربما يسبني .. كما قال أستاذنا الكاتب المغربي الكبير عبد الكريم برشيد " فنحن دائما ننكر ما نعجز عن فهمه "



Friday, April 28, 2006

الوقت كالسيف


يقال “ الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك "


طبعا هذا كلام مشهور، و لكن هناك في ما يتفكر فيه الإنسان ما اسميه اسمه البلاغة المنيرة.. فكلما تفكر الإنسان في الكلام البليغ اكتشف أشياء جديدة.. و هذه دعوة للتفكر هنا في كلمة " كالسيف "


سألت نفسي مسألة، لماذا كالسيف؟ لماذا لم يقل مثلا كالثعبان إن لم تقتله قتلك .. لماذا لم يقل كالسم مثلا .. أو أي شيء من شأنه أن يؤذي الإنسان.


أول شيء التفكر نفسه لا يكفي.. أرى أن الإنسان عليه أن يجرب بنفسه، يجرب بأن يتفرج على مباريات لعب السيف .. و إذا كان الموضوع يستلزم منه أن يمارس هذه الرياضة فليلعبها حتى يتعلم صفات السيف و حامله.


السيف هو آلة الحرب التي تتميز بقدمها فهي جزء من تاريخ الإنسانية .. استخدمه الإنسان منذ عهد الفراعنة و حتى أوائل العصر الحديث. فاصبح السيف ليس مجرد سلاح فقط و لكنه جزء من ثقافة شعوب و كل شعب له أسلوب في تصميم سيفه.


عندما قابل ريتشارد قلب الأسد نده السلطان صلاح الدين الأيوبي أول مرة قام ريتشارد باستعراض قوته بأن أحضر السيف و ضرب به شجرة عدة ضربات متتالية حتى قطعها .. فتبسم السلطان صلاح الدين الأيوبي و استل سيفه من غمده وغرسه على الأرض ثم خلع عن ظهره العباءة التي كانت تغطيه لكي يجلس .. و بينما هو يتجبه بجسده نحو المكان الذي سيجلس فيه رمى عبائته على الأرض .. و فوق المكان الذي انغرس فيه سيفه .. فبمجرد أن لمست القماشة السيف حتى انقطعت من شدة حدة السيف الخاص بالسلطان صلاح الدين.


هذه القصة ينقلها لنا الدكتور طارق المري نقلا عن كتاب تاريخ يدرسونه في إحدى مراحل التعليم في إنجلترا قد اطلع عليه أثناء وجوده في أوروبا.


العملية التي قطع بها الملك ريتشارد الشجرة تدل على قوته الجسدية .. بينما العملية التي انقطع بها القماش على سيف الناصر صلاح الدين تدل على تقدم المسلمين العلمي و تكنولوجيتهم المتطورة على مستوى العالم كله وقتها.

و كلما زاد العلم و زادت التكنولوجيا كلما خف حمل الأشياء .. و هذه كانت إحدى أسباب انتصار جيوش السلطان صلاح الدين و هي ان جيوشه لم تكن تحمل معدات ثقيلة في الحرب بينما كانت جيوش الصليبيين مددجة بأسلحة ثقيلة تعيق حركتهم.


السيف هنا يختلف من شخص لآخر في طبيعة صناعته .. فالشخص المتقدم علميا لديه سيف متطور يقوم بالقطع بمجهود بسيط جدا .. بينما الشخص الأقل تطورا فسيفه يحتاج إلى مجهود حتى مع تطوره.


نستنتج من هذا أن العلماء في تنظيمهم الوقت أقدر و أقوى من غيرهم .. و لذلك فمهم جدا على الشخص الذي يريد أن يكسب المعركة ضد وقته أن يتزود دائما بأحدث العلوم في كل شيء .. و أن يحاول الاطلاع و القراءة باستمرار فهذا فالعلم يتصل و يعطي الإنسان فوائد عديدة منها أنه دائما يعطي حلولا لنا كي نوفر وقتنا.


أيضا الرياضة .. فحامل السيف الضعيف الجسد لا قيمة له دون جسد قوي يسنده .. و ذراع يجيد حمل السيف .. و ليس ذراعا مفتول العضلات لا يستطيع الحركة .. بل ذراع قوي و عضلاته لينة تستطيع حمل السيف و التحرك به و السيطرة عليه .. و هذا الجسد يستمد قوته من الرياضة المستمرة .. و العذاء السليم .. و الغذاء السليم مهم لأنه ينفض الكسل .. و طبعا في مصر كما أرى كل الشباب يحب أن يملأ معدته بأنواع المحشي و الكوسة و السبانخ وما إلى هذا .. يا ليت هذا الشعب يتوقف عن ملء معدته صراحة و يهتم قليلا بممارسة العادات الصحية الصحيحة في الطعام. و بدلا من مشاهدة برامج إعداد طعام كالدارجة في التلفاز المصري مع احترامي .. يا ليتنا نشاهد برنامج كيمياء المطبخ chemistry kitchen على قناة discovery scienece


قد يقول قائل من المعلوم أن حامل السيف أو المقاتل بالسيف في كل الثقافات الصينية و العربية و الغربية كان لا بد أن يكون له جسد قوي مهما تطورت تكنولوجيا الصناعة للسيف، ولكن كيف تربط بي الجسد القوي و بين تنظيم الوقت؟


نقول أحد مشاكل تضيع الوقت الأساسية هي التسويف .. و التسويف يتأسس جزء كبير منه على الكسل، و الجسد الذي يأخذ كميات غذاء سليمة فلا يملأ المعدة ولا يتركها فارغة بل بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه هو جسد لا يكسل .. و الذي يزيد على هذا بلعب الرياضة فهو يقدم لنفسه فرصة الخلاص من ضغوط الأسبوع و يكون عنده شحنة زائدة من النشاط .. و كل هذا يندرج تحت صفات حامل السيف.


و حامل السيف ليس مجرد جسد قوي يمسك سيفا متطور الصناعة فقط .. بل هو عقل مفكر .. لأن حامل السيف عادة ما يقاتل محارب مثله و لا يسعه لينتصر إلا وجود ذكاء و فطنة .. و كر و فر .. و قدرة على اللماحية عالية .. و قدرة على دراسة الخصم و إحصاء خطواته .. و الصبر و الجلد حتى تنكشف ثغرة الخص فيطعتها و يقطعها.


الوقت خصم لك أيضا و أنت تملك سيف غير مرئي فإما أن تقطعه بأن تسيطر عليه تماما و إما أن يقطعك بأن يهرب منك – كما يهرب الخصم الفعلي من امامك بان يشغلك في جهة و فجأة تجده هجم عليك من جهة أخرى – فالوقت هكذا .. قد تستغل وقتك في أشياء تنسى معها تركيزك الاساسي على اغتنام الوقت و السيطرة عليك لتجد نفسك قد ضاع منك عدة سنوات ربما او عمر كامل .. فهو فعلا يقتل بلا مبالغة.


و الصبر مهم في مثل هذه الرياضة أو في القتال .. فيضرب المقاتل من اليمين مرة فيجد نده قد أغلق ثغرات منطقة اليمين فيحاول مرة أخرى من جهة اليسار فيجد نده قد أغلقها فيأت مرة من اليمين و مرة من اليسار حتى يشغل خصمه باليمين و اليسار كله ثم يضرب من المنتصف على حين غرة فينتصر .. و لو لم يضرب هذه الضربة لضرب هو على حين غرة فهذه هي بغتة الموت!

و لذلك على الإنسان أن يعلم أن الفشل لا وجود له .. عليه دائما أن يضع هدف لنفسه ثابت و يحاول ثم يحاول ثم يحاول مع الوقت حتى يتحقق الهدف.. و قد أشرت إلى هذه الفكرة في مقال سابق.


Tuesday, April 18, 2006

خواطر إسلامية

لست من أصحاب الحق في الكلام في دين الله، و لست أعرف شيئا إطلاقا .. و لكن كل ما سأفعله الآن هو خواطر و تفكر بسيط في بعض الأشياء في دين أدعي أني منتمي إليه و أسأل الله سبحانه و تعالى أن يقبلني .. و الهدف من كتابة هذه الملحوظات هي محاولة توجيه خبرة شخصية لمن هم على شاكلتي
يقول الحق سبحانه و تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا

كل ما أريد توضيحه في هذه الآية أن أدعوك للتركيز قليلا في الترتيب
فأولا أضاعوا الصلاة ثم ترتب على ذلك أن اتبعوا الشهوات
يعني إضاعة الصلاة تسهل على النفس اتباع الشهوات
لأن الصلاة هي صلة الإنسان بربه فإذا أضاع الإنسان صلته بربه فقد قويت الصلة بالدنيا
يعني تخيل شخص مثلا طائر في السماء و ليس له جناحان .. و لكن هناك حبل يتدلى من السماء مثلا من منطقة ما و يمسكه في خصره .. و حبل اخر يمسكه من خصره أيضا و لكنه مثبت بالأرض فلا الرجل طلع إلى السماء و لا نزل إلى الأرض
و أضرب لك مثل بالحبل المتدلي من السماء بالصلاة و الحبل الاخر المربوط بالأرض هو الشهوات و الأرض هي الدنيا
حتى يسكن الإنسان في هذا المثل في وضعه في السماء فلا بد و أن يكون الشد من الحبل الذي في السماء يساوي مقدار قوة الشد للحبل المثبت طرفه بالأرض
و على هذا لو زادت قوة الحبل المعلق بالسماء بمقدار ما لارتفع الشخص بهذا المقدار و كلما قوي الحبل المتدلي بالسماء كلما صعد الشخص أكثر حتى ينقطع حبله عن الأرض و أظن هذه هي المرحلة التي يتولاه الله سبحانه و تعالى فيها
و ذلك في قوله : " إن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون "
لأنهم دائما مع الله فكيف نخاف عليهم و كيف يحزنون على دنيا لم تعد لها أي قوة شد عليهم
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم كن مع الله يكن الله معك
و لو أضاع الإنسان الحبل المعلق بالسماء لاتبع حبل الارض أي جزبه حبل الأرض لأسفل حتى ينزل إلى الأرض و يظل مجرد مادة تأكل و تشرب و تفرز و هذه هي سيطرة الشهوات على الإنسان و تسجن الروح

السؤال كيف نقوي الحبل أو الصلة بين الإنسان و ربه أو الصلاة
هنا تجد الأحاديث المعروفة فمن الحديث قوله صلى الله عليه و سلم ما معناه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها
فيجب التركيز و الحضور بالقلب في الصلاة و أن تحس أنك تكلم الله دائما في الصلاة و هذه رياضة روحية يجب أن تمارسها
دائما يجب ان تنسى كل شيء بمجرد دخولك في الصلاة
لا زرع ولا أرض ولا صاحب ولا صاحبة أنت في الصلاة بين يدي الله سبحانه و تعالى فانتبه تمام الانتباه و انت تملك ان تختار الانتباه قبل ان تنتبه يوما رغما عنك
و من الحديث أيضا الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين و من هدمها فقد هدم الدين
و يقول الحق : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
يعني كل صلاة لها وقت محدد يتعين على الإنسان الصلاة فيه
انتهى