Saturday, June 23, 2012

في خضم الأحداث في مصر، ضرب إيران يصبح وشيكا!

في الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام ا لمصري، و القنوات السياسية المصرية بقصة الانتخابات الرئاسية، و رد فعل حركة الإخوان المسلمين عليها و الانشطار الثوري، و ما إلى ذلك.. فإن هذه الأحداث جعلتنا لا نر في خضم الفوضى المعلوماتية، مجموعة من المعلومات التي كانت تقلق الرأي العام المصري بمجمله و العربي و الإسلامي في ذات الوقت.. فقد استطاع أحمد نجادي رئيس إيران أن يعبر الخط الأحمر و يقف بإيران في منطقة الخطر .. فقد كان هناك اجتماع هام لغلق ملف إيران و الوصول لحل دبلوماسي مع إيران في موسكو يوم الثلاثاء الماضي و قد فشل تماما، حيث أن الدول الست التي اجتمعت من نجادي طالبته بأن عملية تخصيب اليورانيوم في إيران عليها ألا تتجاوز الحاجز المسموح به، و لكنه لم يعطهم إلا أن التخصيب الذي يتم في إيران يتم للاستخدام الطبي و لعمل وقود نووي! و لا يتم في ذلك الاجتماع أي تقدم أو خطوات ملموسة مم يريده الغرب 
 ..


ثم جاء أحمد نجادي ليعطي بعضا من رؤيته الشهيرة التي تغضب الشعب الأمريكي و الإسرائيلي في مؤتمر صحفي قائلا نحن بحاجة إلى نظام عالمي جديد، يعتمد على التعاطف و العدالة، و فيه ستكون البشرية كلها محل احترام" و هو يشير بذلك إلى أن مجموعة صغيرة من الدول هي من تأخذ القرارات المصيرية لهذا العالم دون الالتفات للأغلبية.


و هو يعتبر أن علامة صحة هذا الكلام في نظام العالم، هو مسألة التسليح النووي.


يقول: “ فتلك الدول التي تمتلك أسلحة نووية، و تستطيع أن تهدد ..تقول للدول التي لا تمتلكها أنتم لا تستطيعون امتلاك سلاح نووي" و يقول: “نحن نظن أن الطاقة النووية، مثل أي طاقة، يجب أن تكون تحت تصرف كل الدول، و لكنها في هذه الأيام تحت تصرف قلة منهن فقط"


بينما تتسم السي إن إن بالهدوء و تعطي فكرة أن أوباما عليه أن يمارس الضغط الدبلوماسي الأخير على إيران قبل أن تغلق أبواب المفاوضات كما هو على هذا الرابط..    الصحيفة الإسرائيلية يدعوت احرنوت تنشر أن كلينتون قالت تعقيبا على ذلك: "أنه يجب الآن الاتجاه لضربة عسكرية ضد إيران لتحجيم ذلك، و لضرب نظامها .. لا توجد دولة تستطيع فعل ذلك إلا أمريكا" و المقال موجودبالكامل على هذا الرابط.


ما هي الطريقة للتخلص من المفاعل النووي بإيران؟ بالتأكيد كلام كلينتون مبالغ فيه إذا وضعنا في حيز الاعتبار المشكلة الاقتصادية الأمريكية، و نتائج ضرب العراق.. و لكن ما هو معروف للرأي العام الاستراتيجي و معقول و يمكن أن نفهمه هو أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية ضرب المفاعل الإيراني ثم تعود مرة أخرى.. و هذا هو موضوع الفيلم الذي معنا سنشاهده مترجما.


بقي أن نقول أن الحرب الإليكترونية قد بدأت بالفعل، فقد ضربت إيران بفيروسين شديدي التدمير هذا الشهر قد دمرت كمية لا بأس بها من بنيتها المعلوماتية، صرحت الصحف الإسرائيلية أنها المسؤولة عن ذلك لتبطيء النمو النووي في إيران.













Sunday, May 20, 2012

أزمة الاقتصاد الأمريكي

بالرغم من أن الفيديو الأصلي يسمى انهيار الاقتصاد الأمريكي، فإني أفضل تسميته أزمة الاقتصاد الأمريكي، لأني لا أحب التنبؤات
إن هذا الفيديو مهم بالنسبة لنا لنفهم أزمة عالمية، و محلية في نفس الوقت
فالحكومة المصرية السابقة ليست ببعيدة عما حدث في أمريكا،  لقد كانت تقوم بمشروعات كبيرة لتستطيع الاقتراض من البنك الدولي، او ضخ سيولة من البنك المركزي المصري ( البنك المركزي المصري لا يعطي نقودا لاي شخص لوجه الله و الوطن، فهو بنك في نهاية الأمر ) مما أثقل الديون عليها ..

كانت الحكومات في عهد مبارك تقوم بتمويل مشروعات، و تقف في المنتصف، و تعجز المشروعات على أن ترجع المال مرة أخرى، فتضطر الحكومة لحاجتها للمال أن تلجأ للبنك المركزي المصري، و بم أن البنك ليس لديه سقف ذهبي يحميه، و لا عملته حتى من العملات التي عليها طلب في السوق الدولي ( حتى لا يتضايق أصدقائي البنكوين )   فهو لن يطبع نقودا إلا في مقابل فوائد.. و لذلك كانو يلمون جزء من الديون على شكل ضرائب من الشعب ( و كانوا جهابزة في اختراع الضرائب ) ثم يسددوا منها جزءا للبنوك .. ثم بعد ذلك يقترضوا مالا

حيلة طباعة الجنيه بغزارة لضخ المال في البلاد حدثت في مصر أيضا .. في عام 2006، العام الذي تم فيه تغيير تصميم الجنيه المصري ، و أنا رفضت بالمناسبة أن أكون جزءا من هذه المسابقة الرخيصة، و كان السبب هو أنهم يريدون طباعته بخامات ارخص لأنهم بكل الاحوال سيعوموه.. حتى يستطيعوا طباعة المزيد منه و يضخوا سيولة في البلاد.. إنها سنة تعويم الجنيه..

 في المستقبل على هذه المدونة سنتكلم عن مشكلة الاقتصاد المصري، و عن طبيعة الحرب الاقتصادية التي جرت مصر إليها من قبل النظام البنكي العالمي.. لأن هذا واجبا وطنيا

على كل حال اترككم مع الفيلم

Monday, March 12, 2012

عصر الخرافة



يسألني البعض عن مصطلح اطلقه كثيرا و هو مصطلح النظرة الكيشوتية او نظرة دون كيشوت للأمور.. و لذلك فأريد توضيح هذه المسألة في هذا المقال..


دون كيشوت هي قصة من التراث الأسباني، و عرضت في كثير من الرفوف الأدبية على مدار التاريخ فهي مشهورة جدا في أسبانيا.. و ظهرت في القرن السادس عشر


و القصة عن شخص يدعى دون كيشوت يجلس معظم وقته في مكتبته يقرأ القصص، و هو كان معجبا جدا بعتصر الشر المطلق و عنصر الخير المطلق.. و كان يعيش في قرية كعادة قرى اسبانيا ا لقديمة، المليئة بالفلاحين .. فهم لطيبتهم يستمعون للرجل و هو يحدثهم عن قوى الظلام التي تعيش خارج الحدود.. أو ( الطرف الثالث)


و لم يكن للرجل أي ميول سياسية، كان الرجل نبيلا من الطبقة البرجوازية .. في قصره الخاص وسط مكتبته .. و لكن من كثرة عشقه لروايات الفروسية تلك بدأ يحدث الفلاحين بها و يهول بوجود قوى ظلام مطلق لا بد من محاربتها..


و خافت القرية من هذه القوى .. دون بينة .. فخرج الرجل بفرسه و معه فلاح مسكين .. و اتجهوا الى سفرهم ليحاربوا هذه القوى الشريرة.. و في اثناء سفرهم هبت ريح قوية .. و لشدة الظلام رآوا ثلاث وحوش كبيرة لم تكن الا طواحين هواء.. و لكنهم لم يتبينوها .. بسبب الظلام فاجهض دون كيشوت عليهن فكانت اذرع الطواحين تضرب دروعه دون رحمة حتى اجهزت عليه..


فرجع الى قريته مدمرا مهلكا .. و حكى قصة قوى الشر التي ضربته و كسرت دروعه..


و في الواقع لم يكن هناك قوى شر خارجية، و لم تكن تلك القوة المادية المفرطة التي ضربته إلا بضعة طواحين هواء.. و ان كل ما حدث في قريته ما هي الا نتيجة انعزالهم .. و تصديقهم بالخرافات ..


الواقع انه لا يوجد شر مطلق.. الانسان الواحد فيه شيء من الخير و شيء من الشر يتصارعان ..

الواقع الاخر هو ان ما يحدث في الطبيعة لا يشترط ابدا ان يكون له سبب واحد .. ربما يكون له عدة اسباب..

الشر المطلق و الحق المطلق.. و السبب الواحد .. كلها علامات مشتركة في الادب منذ ان كتب الاسباني ميغيل سرفانتس سافيدرا قصته الدون كيشوت في القرن السادس عشر الى الان .. بيد ان الادب مع قرون عدة تطور و بدأ يقترب من الواقع في كثير من مدارسه ..ففي الكلاسكية العائدة مثلا يحاول الكاتب تجنب الحكم على الشخص بكونه حق مطلق او شر مطلق.. هو ينقل شخص من الواقع بمتناقضاته حق و باطل مجتمعة معا .. و ينقل احداث واقعية من هذا الشخص و يترك القاريء ليحكم .. اما المدرسة الرومانسية مثلا فهي تهتم برصد عنصرالحق في البطل و عنصر الباطل .. و ترى ان الصراع بين الباطل و الحق في شخصية الانسان هو ما يؤدي في النهاية الى الوصول لمس الجانب الشعوري منه .. و احياء الشخصية و اعطائها بعد واقعي.. و مدارس اخرى كثيرة


و مع ذلك ففي العصورالحديثة و مع ظهور السينما الامريكية .. فقد بدأت النظرة الدون كيشوتية تاتي مرة اخرى .. و بدأ الشر المطلق و الحق المطلق يتلاقيان .. و اثر ذلك على السينما المصرية ( اللهم الا بعض الشخصيات القلائل التي جمعت صيغة الشر و الخير معا مثل شخصيات فيلم الكيف مثلا و شخصيات فيلم العار التي تهتم بسرد مقومات الخير و عوامل الشر في الشخصية الواحدة و تحاول نقل الصراع بينهما لمستوى فهم المشاهد ) و فيما عدا امثلة قليلة .. فهي كذلك في اعلامنا المصري و بالتالي العربي..


و لأن التعليم و التعلم اغلبه كان على شاشة التلفاز .. فستظل طريقة حكم كثير من المصريين على الشيء الواحد حكما سهلا .. مطلقا .. لا شبهة فيه.. فمن يتكلم و يقل خطأ فهو شرمطلق.. و من يتكلم ويقل خيرا فهو حق مطلق.. و يتصارع الناس على هذا .. و قس على ذلك بالسلب او الايجاب كل نقاشاتنا السياسية و المعرفية و الدينية تحت سماء مصر.


إن واجبنا الوطني الان هو تعليم انفسنا .. و تعليم اصدقائنا في هذا الوطن .. بكل ما اوتينا من قوة .. حتى نخرج بالخرافات و البدع من حياتنا و نتعامل مع بعضنا بما يطالبنا به تراثنا و تنآى ثقافتنا عن غيره و هو التعامل برقي الاخلاق المصرية و تدينها و مرجعيتها الصلبة.

Thursday, March 08, 2012

فيلم السبب الحقيقي لأزمة أمريكا الاقتصادية

عندما بدأ العملاق الأمريكي السمين بالترنح اقتصاديا .. بدأت الاشاعات في الشرق الأوسط تقول هذا بسبب ما انفقه الأمريكيون من مال في حرب العراق.. و كالعادة المعتادة .. قرأت كلام مدونين.. سمعت كلام المقاهي … و قرأت الجرائد .. ثم ذهبت إلى أصدقائنا الأمريكيين و سمعت منهم، و قرأت مدوناتهم و تعرفت على مواقعهم ..


لا شك أن الفاتورة الخاصة بحرب الخليج مرتفعة.. ولا شك أن أمريكا أنفقت مبالغا طائلة.. و لكن ليس معنى هذا أننا أصبنا كبد الحقيقية .. هناك سبب أهم بكثير


إنه لا يشغل العرب فقط بل إنه موضوع يشغل العالم كثيرا.. العالم بات يسأل يوما: ما سبب المشكلة الاقتصادية الموجودة حاليا و التي مست كل دولة من دول العالم.. و ما سبب تفاقمها .. بالنسبة للفرد العادي ما كان يشتريه بالأمس القريب بدولار واحد .. هذا الآن يشتريه بدولارين .. و سيكون بثلاث دولارات بعد عدة شهور.. هكذا يراها كل شخص في العالم و بالتالي فهو يسأل هل ستذهب بنا إ هذه الأطروحة لى انهيار للنظام الاقتصادي العالمي؟ و هو النظام الذي يتحرك بسرعة شديدة جدا قد تؤدي هذه العجلة السريعة لسقطوه من على لوح التزلج، خاصة هو يترنح لآن ..


الغرب لا يبدو عليه الاختمام .. و يكأني بالعملاق الغربي يقول بمنتهى الغرور.. النظم البنكية موجودة في العالم منذ مئات السنين و لم يحدث أن إنهارت من قبل .. نحن أذكياء جدا سنتمكن من حل المشكلة الراهنة


هذا لسان حال الغرب.. حتى بعد انهيار الاقتصاد في اليونان أول دول الغرب سقوطا في الفخ .. و إنني أشم دولتين آخرتين .. حتى و إن كان أوباما يعمل الآن بيديه و قدميه و أسنانه ليحل مشكلة أمريكا الاقتصادية و يحول دون انهيارها .. دعني اظن هذا فيه على الاقل و اخالف صديقة لي كانت طالبة عنده في الجامعة في شيكاغو و التي قالت لي ان اوباما هذا شخص كريه لا يهمه الا ما يجنيه هو شخصيا من مال.. و ما أقسى هذا ..


منذ عدة شهور شوهد أوباما و هو يقرأ كتاب عالم ما بعد أمريكا، و الذي كتبه الصحفي الامريكي الهندي فريد زكريا.. عادة فان الكتب التي يحملها رؤساء الولايات المتحدة الامريكية امام كاميرات الاعلام تكون رسالة غير مباشرة منهم الى ان كتابا تم طبعه يحمل رسالة خفية من السياسة الامريكية للخبراء السياسيين الذين سيشتروا الكتاب و يستطيعوا فهم هذه الرسالة


لقد قمت بقراءة الكثير من ذلك الكتاب شخصيا، و وجدت فيه تحليلات اوافق عليها و تحليلات لا اوافق عليها، و يهمني قبل ان اعرضه في هذه المدونة في المستقبل القريب – إن شاء الله – أن اوضح الكثير من تلك التحليلات قبل ان نشرع في سردها


و لكني شخصيا لا احب الاساطير.. و لا احب التنبؤات التي تنتمي لعصر الخرافة.. و التي بين قوسين يدعوها استباق الاحداث .. دعنا من فكرة انهيار امريكا، و قصة الحرب العالمية الثالثة. و اسطورة الفوضى الدولية.. دعنا نتكلم الان في المشكلة الموجودة بين ايدينا .. و دعنا نتابعها بهدوء في الاشهر القادمة .. و عندما نرى بوضوح استدلالت حقيقية تنبؤنا عما يمكننا توقعه في المستقبل بشكل علمي حول النظام الاقتصادي العالمي .. فسوف نقولها و نضعها هنا


بيد اننا يجب ان نفهم الان ان هذه الازمة الاقتصادية العالمية موجودة بقوة و لم تحل الى هذه اللحظة التي نكتب فيها هذه السطور




Tuesday, March 06, 2012

من أين يأتي المال؟ فيلم قصير و مقدمة

يشتري الشخص العادي منا الكثير من الأشياء … نحن نقوم بالبحث في جيوبنا، و إخراج ورقة مطبوعة تسمى النقود.. و على أساس شكل الطباعة فتستطيع أن تشتري طعاما، أو حذاء أو حتى سيارة!

دعنا نعيد التفكير في هذا الشيء الأساسي مرة أخرى، الأمر حين نجرده سنجد أننا نستبدل ورقا بأشياء فعلية.. إنها مجرد ورقة و عليها طباعة ..


فهل سألت نفسك من أين جائت هذه الورقة؟ نعم كلنا يفهم أن مطبعة البنك المركزي قامت بطباعتها، و لكن هناك ثلاث أسئلة أظن أننا كلنا سألناها في مرحلة من حياتنا و لم نجد لها إجابة مرضية: فما الذي يجعل هذه الورقة تساوي تلك القمية؟ .. و كيف يستطيع البنك المركزي أن يحدد الكمية التي يريد طبعها ليغطي احتياجتي و احتياجات باقي الشعب؟ .. و ما الذي يجعل بلدنا المنهارة اقتصاديا لا تزال تمتلك و بنوكها تطبع الكثير من المال.. ؟ لماذا مثلا حينما يقع الاقتصاد لا تختفي الأموال من السوق؟


تاريخ كبير للمسلمين، يتسائلون فيه إن كان النظام البنكي ربويا أم لا .. كان فضيلة الشيخ طنطاوي يؤكد على مشروعية العمل بالنظام البنكي.. بينما كان الدكتور عطية صقر رحمه الله من فقهاء الأزهر على سبيل المثال يؤكد حرمانيتها .. و مع نشاط التيارات السلفية في مصر من ناحية الخطاب الديني، و استمرارهم في الترويج لفتوى الكثير من العلماء السلفيين الذين أصروا على الأخذ بحرمانية النظام البنكي و ذهب فريق منهم للتوصية بالنظام البنكي الإسلامي .. نجد أن عالما له ثقله مثل الدكتور عطية صقر يؤكد أنه بالرغم أنه عمل هو شخصيا على برنامج بنك إسلامي ليكون مطابقا لكل المواصفات الشرعية إلا أن هذه البنوك لاحقا غيرت أسلوبها و ذهبت لاتجاه غير شرعي..


نعم كلنا مررنا على هذه المناقشات الطويلة.. و هذا الخلاف.. و لكن أحدا منا لم يتكهن إلى أن المشكلة في البنوك لم تكن أبدا في قصة الفائدة فقط.. فبعيدا عن منطوق الحلال و الحرام .. إن مجرد وجود النظام البنكي في حد ذاته يعتبر مشكلة.. في أواخر الثمانينيات ظهر نظام تجاري بحث اسمه الريان و بدأ بالعمل بنظام تشغيل الأموال.. استطاع الريان مع نموه المستمر أن يجني لعملائه 20% شهريا من قيمة مدخراتهم لديه.. و بالرغم من أن شركة الريان لم يتقدم أي من عملائها بأي شكوى اتجاهها .. لكن في عام 1987 قام مجلس الشعب بعمل قانون معين على أساسه تم محاصرة هذه الشركات فورا.. و قامت الحكومة بذج اصحابها للسجن .. و الاحاطة بممتلكاتهم بغية بيعها لسداد مستحقات المستودعين.. و الجرائد المصرية وقتها صورت الريان و غيره على انهم هم الطرف الشرير في الرواية.


أصابع الاتهام في ما حدث للريان تتجه لنظام مبارك .. و تتجه للبنوك .. و المشاهد للفيلم الذي سيأتي ذكره سيفهم أنها تتجه للشراكة بين نظام مبارك و نظام البنوك معا .. إنه من الواضح تماما أن البنوك ضغطت على مبارك كي يتخلص من الريان .. و السبب؟ أن الريان كان يقدم ربحا شهريا للمودع أكبر من أي فائدة يعطيها أي بنك .. فكان المودعون يأخذون المال من البنوك و يضعوه في شركات توظيف الأموال الإسلامية .. أنا قرأت كثيرا عن أحمد الريان و عن بعض شركات توظيف الأموال.. قد نختلف عنهم و قد نتفق .. و لكن دعنا نقول أن مثل هذه الحالات تدل دلالة واقعية جدا على أن نظام التجارة الإسلامي البسيط و الذي نذكر أنه بدأ بسيدنا محمد يقوم بإدارة تجارة السيدة خديجة .. و مر بعصر الخلفاء الراشدين و الأمويين و العباسيين .. و أثار ثروة العرب و غيرهم من الشعوب التي كانت تواطن داخل الدولة الإسلامية بما فيها الشعوب القبطية في مصر، و اليهود في الأندلس.. فقد كانوا أهل ثراء كلهم و كان الاقتصاد المعتمد على التجارة الحرة خير حليف لا نر له ما سنراه اليوم في الفيلم..


ادعوك لمشاهدة هذا الفيلم "المال كقرض" قد يكون هذا الفيلم صعبا في بعض أجزائه .. و لكن .. إذا كنت فعلا مهتما بمشاكلنا الاقتصادية هذه الأيام .. اذا كنت تهتم بم يريده الاقتصاد العربي .. فعليك ان تتعلم مبدأ مهم و هو من اين تأتي الاموال .. و كيف تعمل البنوك.. و ما الذي اوصل امريكا و يوصل العالم لما هو عليه الان .. لا أظنني أبالغ حين أقول .. أن هذا الفيلم يمس حياتك بشكل من الاشكال.



الجزء الأول



الجزء الثاني



الجزء الثالث



الجزء الرابع



الجزء الخامس و الأخير


Tuesday, February 28, 2012

فيلم علوم الإسلام الدفينة - و مقدمة

أدعوك أيها الزائر الى أن تتفرج على هذا الفيلم، و تعطيه وقتك لأنه يستحق
يهمني كثيرا قبل ان تتفرج على هذا الفيلم أن تفهم أن العدو الإسرائيلي قد تفوق في مجال الاختراع و التصميم، و أنه في الأشهر القليلة الماضية - بينما نحن منغمسون في حقن دماء المصريين - و الجدل المستمر ليل نهار .. إذا بهؤلاء الإسرائيليين يقدموا للعالم عدة إختراعات على مستوى عال جدا و ربما سيأتي يوم اكتب فيه عنهن في هذه المدونة، إذ أن أحد أهم ٍأسباب كتابتي هنا هو تشجيع مجتمعنا على الاستعداد لعدونا الذي بيننا و بينه حرب باردة لا يمكن الجدال في وجودها

المقصود الثاني من هذا الفيلم هو أننا نر بشكل أو بآخر أن أكبر الفضل لوصول العلم و النهضة لأوروبا كان يرجع للناصر صلاح الدين الأيوبي، و أن هذا الفيلم فسر لي لماذا قال لي بعض عجائز أوروبا أن الأوروبيين يعلمون تماما أن حضارتهم بنيت على مصر تحديدا.

و أنا إذ أذكر سلطان مصر صلاح الدين الأيوبي فأحب أن أذكر لكم أن نسر الجمهورية المستخدم في علمنا هو أصلا نسر صلاح الدين الأيوبي الذي كان فوق درعه. كما أحب أن أقول أن صلاح الدين الأيوبي كان سلفيا و صوفيا في نفس الوقت، أي من الصوفية المعتدلة .. و كان أشعري ا لعقيدة .. و مع ذلك نحن لم نر من كتاب التاريخ و لا من علماء زمنه من أضاع وقته في مناقشة ما إذا كانت اللحية حراما أم حلالا .. و لا كون صلاح الدين الذي ازدهر فن المديح الصوفي في عهده ( و احسبه بدون الات موسيقية بالمناسبة ) و ظهر في عهد دولته الاحتفال بالمولد النبوي .. و بالطبع نحن نحترم جميع الأراء الفقهية على اختلافها .. و لكن ما يهمني بمكان هو أن دولة الإسلام في الماضي لم تكن تضيع وقتها في مناقشة أشياء قد لا تمثل عمق الإسلام نفسه، فأيا كان اسلوب تصوف صلاح الدين الأيوبي فأعماله تتكلم عنه، و يكفيه ترجمته الفاخرة التي قدمها له الحافظ ابن كثير في كتاب البداية و النهاية لكي نفهم تماما ان ليس كل الصوفية باهل خرافات و بدع، و لا كل السلفيين بالمتشددين المتنطعين .. بل ان هناك درجة من التصوف لا تخالف الشرع يمكن ان تكون موجودة .. خاصة و ان صلاح الدين طرد كل الشيعة من بلاد مصر حتى لم يبق فيها شيعي واحد.. و خاصة ايضا انه يذكر له أنه أيضا سفك دم أحد المبتدعة ممن حسب نفسه على المتصوفين و قال عن نفسه صوفي.. بتهمة الردة.

السبب الثالث الذي أود ان اذكره في هذا السياق، هو ان نستعيد ثقتنا في أنفسنا ، و التي لا أراها موجودة، وهي ضرورية جدا للانتقال لحالة البناءـ و أنا أقولها صراحة لو أن التاريخ الآن شخصا يتكلم.. فلا جدال بأن التاريخ لا يطالب مصر فقط بالبناء، و إنما يطالب مصر بالبناء و التفوق على اسرائيل و الغرب مرة اخرى.. لكي تستعاد فلطسين.. كما يطالبنا بالاتحاد و الاعتصام جميعا بحبل الله بدلا من التفرق.. و لولا هذا الاتحاد ما انتصر صلاح الدين في معركته.

و اخيرا اقول هذا الفيلم جاء من التلفاز الألماني في باب: شهد شاهد من أهلها


الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث


الجزء الرابع

الجزء الخامس

الجزء السادس و الأخير

Tuesday, September 27, 2011

حكاية ثورة - الحلقة صفر - العالم الذي قامت فيه ثورة 25 يناير


الصفر.. ما هو العالم الذي قامت فيه ثورة 25 يناير؟


منذ عشر سنوات، في محاضرة في كلية الفنون التطبيقية، وقف مهندس النسيج الدكتور حماد عبدالله حماد و هو حائز على جوائز دولية في تصميم النسيج، و له تصميمات معمارية مهمة .. و قال بهدوء، معادلة بسيطة جدا، أن احتياجات الصناعة في أي مكان، لا بد و أن تتوافق معها السياسة، فإن لم تتوافق معها، ووقفت في طريقها، فعلى هذه السياسة أن تتغير.


من المنطقي عندما تتصادم قوتان كالقوة السياسية و القوة الاقتصادية أن تسيطر القوة السياسة على القوة الاقتصادية لتحرك المال بما تشتهي.. و تحول الصناعة ايضا للشكل الذي تشتهيه.. و لكن لو انتصرت القوة الاقتصادية على القوة السياسية فانها تلغيها تماما. و هذا هو السيناريو الوحيد الأوحد الذي يسير عليه العالم و شكله منذ هذا الوقت.


و كان هذا الكلام غريبا جدا في عام 1995


بعدها بعام قال لي الدكتور المهندس محمود حربي.. استاذ في قسم النسيج .. و الذي قام شخصيا بنسج كساء الكعبة يوما ما معناه : هناك العديد من الايدلوجيات التي تتشارك في الشكل الذي وصل اليه مصر الآن، و طبعا كل هذه الايدلوجيات ستنصهر امام ايدلويجة واحدة فقط في المستقبل و هي الايدلوجية الاقتصادية.


يتوافق هذا الكلام الذي قيل لي عام 1998 مع كلام الدكتور حماد.


مع الوقت .. بدأت الايدلوجية الاقتصادية تعبر عن هذا.. اصبحت الايدولجية الوحيدة التي تستمر في النمو..


أحضر لي اي معطى سياسي تاريخي مثلا .. سنجد ان له جانب وقائع .. يواجهه عادة جانب نظريات مؤامرة .. لكن عندما ننظر للجانب الاقتصادي الخاص بنفس الواقعة .. نجد ان الاقتصاد اصبح رقميا جدا .. و اي محاولة لرؤية اي حقيقة اقتصادية في عام 2011 بغير رؤيتها بمعطيات رقمية محددة .. يكون من جانب المزاح.


مثلا مصر انتصرت في حرب اكتوبر على اسرائيل في حرب اكتوبر.. و قد قام السادات بالاعتراف باسرائيل و امضاء معاهدة سلام .. هذا هو الواقع السياسي و التاريخي الذي هو جزء من عام 2011 .. و لكن.. هناك نظريات تقول بل ان اسرائيل هي التي انتصرت على مصر.. و نظرية مؤامرة تقول ان السادات كان عميلا لامريكا و انه عمل هذه الحرب ليدمر انتصارتها .. هناك من يقول ان السادات ارغم على امضاء معاهدة السلام .. الخ من مثل هذه النظريات التي لن اناقشها .. و لكن انا احاول فقط توضيح كيف تخرج علينا في الواقعة الواحدة .. الاف التصورات و النظريات و التحليلات التي قد تصل الى تحييد الحقيقة التاريخية كاملة.


و هيجل قال ان التاريخ بأسره هو اكذوبة البشر الكبرى.


و لكن لو نظرنا للبعد الاقتصادي لما حدث سنجد حقائق موثقة ..

-ان مصر تستفيد من سيناء اقتصاديا في السياحة.


-ان مصر نتيجة معاهدة السلام تقبض سنويا 1.3 بليون دولار و انها تقبض سنويا 40 مليون دولار للتعليم و 50 مليون دولار لتجربة الديمقراطية كل عام و بعض الأموال الأخرى التي رايتها في وثيقة من موقع الكونجرس.. ليصل مجموع المال الى ما قد يعادل ما تقبضه اسرائيل و هو 1.9 بليون دولار. [1] [2]


-ان مصر تبيع الغاز المصري لاسرائيل بسعر التراب.

  • ان مصر نتيجة لمعاهدة السلام اكتسبت حوالي 30 عام من السلام لبناء البلاد و انعاش الاقتصاد المصري. بغض النظر ان فعلت مصر هذا فعلا ام لم تفعل، و لكن الفرصة للعمل بدون حرب كانت موجودة.


الحقائق الاقتصادية لا تملك التحليلات المختلفة .. هي حقيقة واضحة بالأرقام ..


جورج سورس المضارب الاقتصادي الكبير، كان يقول منذ عشر سنوات ان المجتمعات المغلقة يجب عليها ان تنفتح .. نتيجة الاحتياج الاقتصادي .. و انه لا يمكنه تخيل وجود مجتمعات مغلقة في السنين القادمة.


ماذا يعني جورج سورس بالعالم المنفتح؟

الإقتصاد العالمي معطياته كثيرة، مثلا الموارد الأساسية .. كالغذاء و الماء و المواد الخام.. الصناعة و المصنوعات .. و المستهلك لكل هذا و نسبة استهلاكه .. لا يمكن ان نضع المفردات الاقتصادية بدون تحديد المجتمعات التي تكتشفها او تصنعها و المجتمعات التي تستفيد منها..


و كلما قوي نفوذ دولة ما او مجموعة ما اقتصاديا .. بامتلاكها للعناصر الاقتصادية .. كلما قارنت نفسها بالدول التي تساويها في القوة .. و العالم أوشك أن يكون متحركا على هذا النحو.. على اساس القوة الاقتصادية .. تتحدد القوى السياسية و القوى العسكرية .. بالمال يستطيعون شراء ما يريدون حتى السلاح النووي .. و شراء السياسيين .. دولة السعودية في شكلها الحديث اعتمدت على البترول كمولد اقتصادي لتكون ما هي الآن .. و الإمارات اعتمدت عليه في اول الامر و لاحقا على تشييد تجارة حرة مستقلة تحضر اليها الشعوب من كافة بقاع الارض ليكون سوقها مورد اقتصادي او جسد اقتصادي تتبادل به الاموال بالمنتوجات أو ما يعرف بالتجارة.


الثقافة كانت دائما هي المشكلة الاساسية امام السياسة و امام الاقتصاد .. و كان لا بد للحركة الاقتصادية العالمية الان ان تتحرك على اساس الثقافة العالمية .. و الثقافة العالمية هذه ليست نفسها هي الثقافة الموجودة في المجتمعات المغلقة ..


اوروبا، أمريكا، أستراليا، اليابان، و كل دول ما كان يعرف قديما بالاتحاد السوفيتي .. و اسرائيل .. و جنوب افريقيا .. و بلاد افريقية كثيرة .. و امريكا الجنوبية .. ثم بتأثيرهم الهند الآن .. كل هذه الدول هي دول علمانية .. تفصل الدين عن الدولة .. انت في اي مكان حر ان تكون في الدين الذي تريده .. ليس فيها حجاب .. النساء يسرن و يرتدين ما يحلو لهن .. الخمور في كل مكان و الثورة الجنسية الاوروبية و التي ادت لما يعرف علميا باسم الحرية الجنسية ايضا موجودة في كل هذه البلاد .. بما يشمل اللواط و السحاق .. و اشياء اخرى كثيرة كلها هي ما يعبر عنه جورج سورس اذ يقول ان المجتمعات لا بد لها ان تنفتح ..


و المساحة الجغرافية كبيرة.. و العالم ينتج البضائع في ظل هذه العولمة .. الملابس العالمية تنتج للمرأة العصرية المحددة الصفات .. و جمال الرجل و المرأة معرف مسبقا في المجلات العالمية .. فالمرأة يجب ان تكون لها مواصفات شكلية محددة لتوصف بالفاتنة هي نفس مواصفات المرأة التي على المجلة .. و كذلك الرجل له مواصفات محددة .. و بالتالي تنتج بيوت الازياء ما ترتديه المرأة .. و البذة الغربية الخاصة بالرجل يرتديها الرجل في اليابان و الرجل في الغرب.


العولمة تم صنعها في خطوتين .. اذا هي تراكم تاريخي لغزوات ثقافية متتابعة كانت تصحب الاحتلال الغربي للبلاد و الحروب التي خاضها الغرب .. و خرجت محصلة الكر و الفر مع الغزو الثقافي أن أخذ الغرب ثقافات من الشرق كالشاي و اليوجا و القهوة .. و اخذ الشرق من الغرب الثورة الصناعية .. و بدأ الشرق الأقصى يتعادل مع الغرب .. بينما يقع الشرق الأوسط في المنتصف.


ثم خطوة العولمة التالية هي انها تفكر باسلوب مختلف عن اسلوب احتلال العالم بالقوى العسكرية، لأن الغرب فشل في النهاية .. و لأن العقلية الغربية متجددة في افكارها .. بل و في روحها.. فهي في الماضي البعيد مثلا كانت تقوم بالغزوات على الشرق الأوسط تحت اسم الدين و الحروب الصليبية، ثم هي في العصر الحديث تغزو العالم باسم الاحتلال و روحها في ذلك هي روح الديمقراطية و اعادة بناء حضارة روما المنتهية .. ثم هي في العصر الحاضر لا تؤمن باي دين، و الديمقراطية هي الان ليست تطبق كنظام حكم امبراطوري.. و لكنها تعرف بانها نظام حكم العالم الحر.. الجدة الروحية التي تعتمد عليها الان العولة هي العلم الدنيوي .. و تتبلور قمة ايمانها به في ايمانها بنظرية التطور .. و هذه النظرية لها نتائج على الفكر الغربي .. فهو يرى دائما ان اسلوب تفكيره الحالي لا بد و انه اكثر ذكاء من اسلافه الذين قاموا بالحروب الصليبية قديما جدا و اسلافه الذين قاموا بالهجوم على البلاد الفقيرة في افريقيا بدعوى نشر الديموقراطية .. بل والحرب التي بدأت بين الغرب و نفسه حين تصدع الغرب لدول تعتقد في نشر الديكتاتورية و دول تعتقد في نشر الديمقراطية و بدأت هذه الدول تتحارب و بالتالي تحاربت ايضا الدول الصديقة و التابعة لتخرج الحرب العالمية الثانية.


إذا بمنظور الغرب نقرأ: نر اليوم الانسان الأرقى .. الذي سيصبح مع الوقت أكثر رقيا في تطوره .. كيف يمكن ان يكون العالم اليوم بحروب؟ لا بد من ازالة الاديان و هي سبب الحروب الرئيسي.. كل شخص حر في الدين الذي يختاره .. و لكن لا يجب ان يتدخل هذا الدين في السياسة و لا في الاقتصاد .. و لا في خطة العولمة .. و لا في اي شيء .. هو فقط داخل المسجد .. او الكنيسة او المعبد ..


و يجب ان تكون المرأة و الرجل و هما المفردان الاساسيان للمجتمع المستهلك و المنتج للاقتصاد العالمي هما تماما كما بنى الاقتصاد العالمي نفسه اعتمادا عليهما .. لو ان المرأة في اي مجتمع على الارض لها ثقافة مختلفة عن ثقافة المجتمع العولمي .. فهذه مصيبة .. لأن الثقافات الآن تسافر و تعبر القارات .. و تستطيع مثل هذه الثقافة ان تتضاعف .. و يجب العمل يوميا على محوها.


و للعولمة اسلوب جميل في محو الثقافات .. العولمة عادة تبقي على الثقافة التي لا ترغب فيها .. لأن الغرب تعلم ان الخلاص من الثقافة مستحيل .. و لكنها تجعل من وجودها سبب لتدميرها .. عن طريق مهاجمتها في الميديا دائما.. فبغير وجود هذه الثقافة كيف يمكن لهم الهجوم عليها؟ فلتظل اذن هذه الثقافات موجودة..


الخطوة الثانية على هذه الثقافات ان تتواجد في حيز يبعد عن مناطق العولمة النفوذية .. فثقافات الدين مثلا يجب ان تبعد عن مناطق المؤسسات المدنية و يجب ان تظل في المؤسسات الدينية فقط .. و ان تكون هناك علاقة بين هذه المؤسسات .. فالمؤسسات المدنية و الدينية عليهما بعد ذلك انشاء علاقات اقتصادية في ظل العولمة .. فتبيع المؤسسات المدنية ما تحتاجه المؤسسات الدينية .. و لكن المؤسسات المدنية في المقابل تأخذ المداد الروحي الذي يلهم الافراد الذين هم في المؤسسات المدنية.


طبعا هذه الثقافة كبيرة .. و منشترة جغرافيا في اغلب بلاد العالم .. و لكن ..


ليست بنفس قوة الانتشار في الشرق الاوسط العربي!

و الصين هي الاخرى .. بالرغم انها عاشت في العولمة و لكنها لم تعط اليد كاملة لثقافة العولمة بشكل كامل .. فانعزلت و اغلقت على نفسها!

و ايران!

و بعض الدول الاخرى...!


و بدأت بهذا الشكل تظهر خريطة جديدة بحدود جديدة .. خريطة يتحكم فيها الغرب ببساطة عن طريق تحكمه في الهجرة.. و السفر منه و اليه .. فالعالم العربي لا يسافر الى العالم الغربي الا بعد مباراة طويلة في السفارات .. و لينعزل العالم العربي و سيقومون بانتاج كل ما يستطيعون ليمثلوه على انه عالم اسلامي ( بالرغم من ان فيه مسيحيون مثلا ) .. و بعد ذلك يصفون الاسلام بصفات معينة .. و افريقيا الاخرى كذلك معزولة.. و تمثل للغرب على انهم الفقراء الذين يجب بعث الاموال اليهم بين فترة و اخرى ليحسوا بالمشاركة الانسانية مع العالم التي دائما ما تثبت بها العولمة نبل مقصدها بهذه المساهمات المستمرة لافريقيا.. و طبعا لا يساهمون باي شيء للعالم الاسلامي الذي رسموه.


و بذلك فصلت حدود اخرى غير الحدود التي نعرفها بين العالم المفتوح و العالم المغلق.. و كان هذا هو العالم الذي قامت فيه ثورة 25 يناير 2011 ..


مراجع

  • [1] Everything You Need To Know About The $2 Billion That America Gives To Egypt Each Year
  • [2] Making Sense Of U.S. Foreign Aid To Egypt And Elsewhere

Friday, October 23, 2009

نساء لم يهنهن شيخ الأزهر


بينما تعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن أن الدكتورة حياة سندي التي ربما تغطي وجهها في السعودية من "قادة التغيير في العالم" .. و تحصل الدكتورة المطيري على أكبر جائزة في الولايات المتحدة للابتكار العلمي!! تترأس نسوة عرب مناصبا علمية، و يحظين بجوائز عالمية و هن لم يغيطن رأسهن أصلا.. يذكرهن بالاسم هذا المقال.. و لكنهن كلهن أهن إهانة بالغة في وجهة نظري من قبل الرأي العام العربي، من قبلي أنا و ربما من قبلك أنت ..

يبدو لي في بعض الأحيان أن المجتمع المصري و بدون اختلاف بعيد عن الشارع العربي قد يتعاملان مع القضايا التي تشغل الرأي العام على أنها مخدرات تنسيهم ألما ما ألم بأنفسهم، وقد لاحظت شخصيا أن هذه الظاهرة مميزة لعام ألفين و تسع. فمن حوار حول طلعت مصطفى لا ينقطع إلى حوار حول كرة القدم المصرية، ثم الدكتور فاروق حسني و ترشيحه لليونسكو، و أخيرا هذه الأيام قصة شيخ الأزهر و الفتاة المنقبة.

و قد لاحظت في أغلب قراءاتي و مطالعاتي على الشبكة الدولية، و التلفاز ووسائل إعلامية أخرى غضب مجموعة كبيرة جدا بسبب أن شيخ الأزهر جرح مشاعر الفتاة، هم يقولون أنه أهانها، بجملتين إحداهن قوله لها : لو كنت جميلة شوية كنتي عملتي إيه، و الأخرى قوله: أنا أفهم في الدين أكثر منك و من أهلك.


و مع أن 90% من الذين يضربون كفوفهم بسبب ما قاله شيخ الأزهر سبوا سبابا لا شبهة فيه و خاضوا مرحلة العصي فضربت أيدهم و ربما أرجلهم من أمام و خلاف في فترة تعليمهم الإعدادي، و أهينوا بكل ما تحمل الكلمة من معنى في دراستهم، فقد قرروا الآن لسبب ما محاكمة شيخ الأزهر على هاتين الجملتين. هذا مع العلم أني لم استطع قراءة مقال واحد ينشر لنا رد شيخ الأزهر عن هذا الكلام الذي نشر .. بل دائما ما تكون هذه النوعية من الحديث قادمة لتسرد لك القصة من جانب واحد فقط.


القراءة الفعلية للحدث تقول أن المجتمع ربما لم يكن لينشغل بهذه الحادثة لو لم تلمع إعلاميا، و القراءة العقلية تقول لي أن المجتمع ينظر للدكتور فاروق حسني كما ينظر لشيخ الأزهر على أنهما جزء من حكومة منتقد أكثر أعمالها، كغيرهم من عمال الحكومة المصرية. و يستغلون كل فرصة سانحة لتهويل أي شيء تجاه الحكومة .. فلا يذكر موضوع النقاب هذا مثلا إلا و يتم سرد أشياء كثيرة أخرى مأخوذة عليه من وجهة نظرهم.. حتى أن سرح العقل يقودني أحيانا إلى أن هناك غرض ما في نفس بعض الأشخاص لاستعمال الدكتور فارق و شيخ الأزهر ككبشي فداء إعلامي. مع الاعتذار.


و لا يعني كاتب هذا المقال قشة واحدة في المسألة نفسها، فضلا دعنا نترك هذا لم انشغلوا به.. و لكن ما يعنيني هو تحول موضوع كهذا إلى قضية الرأي العام رقم واحد. يقولون لنا الحجاب و النقاب، كلنا نستطيع أن نتوجه للمسجد الموجود بجوار بيوتنا لنعلم ما فرض الحجاب و ما فرض الخمار، و ما هي ثقافة النقاب، و لكن يكسل الإنسان أن يسأل أهل العلم.


بل ما يعني هذا المقال هو نساء أهانهن مجتمع عربي كامل، بما فيهم أنا و ربما أنت عزيزي القاريء .. إهانات تتعدى في وجهة نظري الشخصية ما اسميه الطعن المباشر، بل و ضرب العصى.


بداية إهانة لشخصية محجبة، و منقبة في بلادها، وهي الدكتورة حياة سندي السعودية، و التي لم ينشغل رأينا العام بها يوما.. لا الرأي العام العلماني الذي يعتبر النقاب و الحجاب حجرين من أحجار أساس التخلف، ولا الرأي العام لجزء من المسلمين كاد يقدس هذين الفرضين و يقدمها على فروض مثل ترك الكذب، و الرياء، و تضييع الوقت الذي هو للمسلمين كسيف يقطع من لا يقطعه ..


حين تقول منظمة بوب تك تلك المنظمة العلمية العريقة بالولايات المتحدة الأمريكية التي أغلب أعضائها من حائزي جائزة نوبل، و من لم يحصل عليها من الإدارة هو صاحب مايكرو سوفت مستر بيل جيتس، أن السيدة الدكتورة حياة سندي من "قادة التغيير في العالم ".. حين يختارونها مع 15 عالم آخرين لتدخل المنظمة لعام 2009، حين تدلي بتصريح للعربية نت بأن جامعة هارفرد الأمريكية تعينها سفيرة لها بالشرق الأوسط .. بل و في فترة دراستها نفسها حين كانت في سن الشباب حين تدعوها وكالة ناسا الفضائية للعمل بها في السنة الثانية من إعدادها للدكتوراة، و لم يتحرك الرأي العام العربي و لا الرأي العام السعودي و لا المصري حتى الآن لتنتقل هذا الاسم و هذه السيدة إلى القضية رقم واحد للمناقشة.. فإن هذا يعني أن هناك إهانة موجهة لها و لكل امرأة عربية و مسلمة و منقبة و محجبة و غير محجبة، و علمانية و يهودية و مسيحية تمثلهن جميعا الدكتورة حياة كسفيرة لهن في جامعة هارفرد الأمريكية و لو كره الكافرون.


ابنة مكة المكرمة تذكرنا هنا بما لم يذكرنا به أولئك الذين كتبوا عن خمار السيدة عائشة في حادثة الإفك ليستنبطوا منه جاهدين فرضية النقاب، فهي تذكرنا من الناحية الأخرى بم لم و لن يذكروه عن عائش حين قالت: المغزل في يد المرأة كالسيف في يد الفارس.


حين تحصل الدكتورة غادة المطيري على أكبر جائزة للابتكار العملي من أكبر منظمة داعمة للبحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية، تم اختيارها من بين عشرة آلاف باحثة و باحث،حين يظهر اسم الدكتورة غادة المطيري السعودية على لائحة المخترعين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، حين تكتشف هذه العالمة معدنا يمكن أشعة الضوء دخول جسم الإنسان في رقائق الفوتون، ربما إلى دخول الخلايا دون عمل أي عملية جراحية.. يعني في المستقبل بسبب هذه السيدة لن يلمس جسم الإنسان مشرط طبي واحد في أي عملية جراحية .. حين يبدأ بعض قراء هذا المقال في التساؤل هل هي محجبة أم غير محجبة مع أننا رأينا لها صورتين مرة بحجاب و مرة بدون .. حين لا ينتقل هذا الاسم للنقاش كقضية الرأي العام رقم واحد .. فإني أقول أنها أيضا إهانة.


http://www.alarabiya.net/articles/2009/09/25/86066.html

http://www.alwakad.net/inff/news.php?action=show&id=7386


قديما ناقشوا مقتل الدكتورة سميرة موسى عالمة الذرة المصرية و التي لا يعرفها أحد أصلا التي اشتهرت في نبوغها فيها و لم يعرف لها قاتل .. و اليوم يستخدمون كل ما أوتوا من قوة ليعرفوا قاتل سوزان تميم بل و يجدوه فإنها إهانة لتاريخ كامل

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89


حين تدخل الدكتورة المصرية أماني لطيف موسوعة ماركز هو إز هو العالمية كواحدة من الشخصيات البارزة في العالم. و هي بالمناسبة دكتورة أماني لطفي قنصوة الأستاذ بقسم الميكروبيولوجيا وكيمياء الكائنات الدقيقة بالمركز القومي للبحوث شعبة الهندسة الوراثية والبيتكنولوجى.


حين تعلن أكاديمية العلوم الفرنسية لوريال التابعة لمنظمة اليونسكو عن اختيار البروفسيور المصرية شريفة الريدي ضمن 5 نساء متفوقات في العالم في مجال العلوم لعام 2010 بينما استبعدتها الدولة من الحصول على جائزة الدولة التقدرية لهذا العام بسبب تضارب اختيارتها بينما لجنة تحكيم لوريال كانوا كلهم ممن حصلوا على جوائز نوبل، لو ينتقل هذا ليحتل موضوع الرأي العام رقم واحد فهذا ما أسميه إهانة.

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_news.php?main_id=7165




و بعد أن حصلت الدكتورة حبيبة بو حامد الشعبوني الغير محجبة و التونسية الأصل، على جائزة اليونسكو تستمر لتواصل أبحاثها في علم الوراثة لأنها مرشحة لجائزة نوبل للعلوم .. و ربما تكون الرد العربي على تلك التي فازت هذا العام من إسرائيل بالجائزة، و الدكتورة العشبوني بالمناسبة لمن لم يعرفها رئيسة لقسم الأمراض الوراثية والخلقية في مستشفى "شارل نيكول" في العاصمة تونس وهي واحدة من خمس باحثات حصلن على جوائز الـ"يونيسكو" العام الماضي، هن باميلا بجوركمان من الولايات المتحدة وكريستين فان بروكهوفن من بلجيكا وأستر أوروزو من المكسيك وجنيفر غريفس من أستراليا، وبذلك توزعت الجوائز على القارات الخمس.

http://moheet.com/show_news.aspx?nid=296687&pg=37


و من قبل فازت البروفسيور العراقية لحاظ الغزالي بهذه الجائزة لتي اعتُبِرَت ممثّلة لأفريقيا والدول العربية، مرة أخرى جائزة لوريال-يونيسكو في الذكرى العاشرة لانطلاقة تلك الجائزة في علم الجينات الذي يختص بتشخيص الأمراض الوراثية والوقاية منها. ويعتبر من أكثر الاختصاصات الطبية في سرعة التطور، خصوصاً بعد التوصّل الى رسم الخريطة الكاملة لتركيب الجينات عند الانسان (جينوم) في مطلع القرن 21 و لم نسمع شيئا يهز الشارع العربي عن هذا.


حين ترفع مريم شديد علم المغرب في القطب الجنوبي، الباحثة الفلكية المغربية الأصل و أول عالمة عربية تصل للقطب الجنوبي على ما قرانا، و التي قالت نقلا عن بعض المصادر أنها تحاول إزالة كل الصعاب التي تواجهها من الناحية العلمية لتمثل شكلا مشرفا للمرأة العربية أمام العالم كله.. حين يتم تكليف هذه الباحثة لتشرف على برنامج ضخم يتعلق بمهمة فضائية معقدة يطلق عليها COROT و هو برنامج لاستكشاف نجوم في السماء على غرار رحلة كلومبوس لاكتشاف الأمريكتين، من أجل دراسة زلازل النجوم، حين تقول «‏كنت مصممة على أن أضع الراية أو العلم المغربي بجانب العلم الفرنسي والأسترالي والأميركي في القطب الجنوبي لأضع رمزا للعرب، فالعالم العربي بإمكانه أن يساهم في تطور العلم على صعيد دولي»

و لا يعبأ الرأي العام العربي فاستبيحكم العذر.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85_%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF


يا ترى بعد أن عرضنا هذه الأسماء و جزمنا أنهن مسلمات و نرى فيهن من هي محجبة و من هي مغطية لوجه و من هي كاشفة الرأس .. و أنا شخصيا لا افتي في الدين و لكني اسأل مع اعترافي بفرض الحجاب هل ياترى سيعذب الله العالمات بسبب تركهن الحجاب؟؟ ربك وحده من يحكم بين عباده و لكن ما فرض الحجاب و ما تركه؟ هل تركه يعتبر من الكبائر لدرجة انه حديث الناس خلال عشر سنوات .. حديث الغرب و الشرق؟ أم أننا نقول أن المرأة التي قتلت القطة دخلت النار غلى غرا ر لا تقربوا الصلاة .. و ننسى ذكر باقي الآية " و أنتم سكارى "



في مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال : كنا عند عائشة رضي الله عنها ومعنا أبو هريرة رضي الله عنه فقالت : يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة ؟ قال أبو هريرة نعم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة المؤمن أكرم [ ص: 69 ] على الله من أن يعذبه من أجل هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر كيف تحدث " .


http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=368&idto=368&bk_no=44&ID=228


شكرا لوقتكم و معذرة على الإطالة.

Wednesday, October 21, 2009

مفاجأة: فيلم يتكلم عن 8 ظباط شرطة مصريين و لكنه انتاج إسرائيلي

أهلا بيكم ..


في وسط مجتمع شرق أوسطي كبير عانى من مشكلة الصراع الإسرائيلي العربي، و ترك آثاره النفسية على الأجيال الموجودة الآن كما سيترك على أولادهم .. و بسبب أكثر من 60 عاما من الصراع خاصة بين مصر و إسرائيل، و التي أدت بتلخيص شديد إلى أن الشخصية اليهودية التي كانت قبل بناء إسرائيل و قبل نشوء فكرة إسرائيل من الأساس .. معروفة بالنزاهة التجارية، و معروفة أنها موجودة في المجتمع المصري كجزء من ثقافته، أصبحت بعد ما يوازي نصف القرن كلمة اليهودي هي المرادف للعدو الأول لمصر بسبب مشروع دولة إسرائيل.


و في هذه الفترة الثقافية من حياة مصر بدأ يتردد اسم فاروق حسني وزير الثقافة، و الذي كان معروفا فقط للمجوعات المهمتمة بالفنون التشكيلية و دور الأوبرا و ترميم الآثار و شريحة كبيرة من الكتاب الغير تجاريين و أيضا من اسميهم أصحاب المشروعات الصغيرة في الكتابة.. بدأ هذا الاسم في العامين الأخيرين يتردد في ساحة الحوار المصرية بالكامل، فقد رصد دكتور الأسنان الخاص بي ظاهرة لهذا الرجل و هو أنه لا يتكلم أبدا في التلفاز إلا و تقوم المظاهرات في البلاد ثاني يوم.


و كان لآراء الأستاذ فاروق حسني وقع الصدمة للمجتمع المصري في كثير من الحالات، و منهن قراره بتشغيل موسيقي محترف إسرائيلي في دار الأوبرا المصرية. مع العلم أن دار الأوبرا المصرية تستقبل فنانين من ثقافات مختلفة و خلفيات مختلفة و منهم عدد غير قليل من العلمانيين .. و خاصة في مجال الفنون التشكيلية، و العلمانيين في عمق الثقافة المصرية الأصيلة هم أخطر على مصر من أي عدو ذا دين.


هذا القرار قلب الدنيا و كان حديث الرأي العام المصري لفترة ما قبل أن يأتي لنا فاروق حسني فيما بعد بقصة اليونسكو، و أظن أغلب القراء يعرفون هذه الفترة جيدا لأنها كانت أيضا حديث الشارع العربي. حسن، هذا هو الجانب المصري، هل عندنا اليوم قصة – لا نقول مشابهة – و لكن يمكن أن ننظر إليها قام بها الجانب الإسرائيلي اتجاه الثقافة المصرية؟ ماذا لو قصصت لك الآن عن فيلم كان مرشحا لجائزة الأوسكار عن المصريين من انتاج و تمثيل إسرائليين!!


( حكي ) أن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي قال يوما في درسه أن إسرائيل عندما احتلت سيناء فقد كان هو الوحيد الذي ذهب و صلى ركعتين شكر لله. فتعجب الناس من قوله فقال لهم، لأنه لو لم تحتلها إسرائيل لاحتلها الاتحاد السوفيتي في هذا الوقت، و لأن يكون عدونا عنده دين خير ألف مرة من عدو لا دين له. فيما معنى ما قال. و أذكر أنه ذكر مساويء الشيوعية أيضا.






و في ذلك اليوم منذ عام كلمتني سيدة أمريكية صديقة عن فيلم زيارة البند، و هو الجانب الآخر من الحوار، و الذي يقدم لأمريكا صورة مشرفة - و لا أقول أنها مشرفة من وجهة نظري أنا و لكن هذا هو الانطباع الذي أخذته السيدة الأمريكية - عن الثقافة المصرية من خلال مجموعة من عازفي أوركسيترا الشرطة بالأسكندرية .. يا سلام الشرطة في الأسكندرية عندها فريق من العازفين، يعني شرطة مصر مثقفة و على مستوى ثقافي عالي جدا، هذا الكلام لا نراه إلا في دول متحضرة و على مستوى لا يسع القلم هنا ذكره – و المهم أن هذا القريق مكون من ثمان أشخاص، تم طلبهم من خلال مركز بتاح تكفا للثقافة العربية، و لكن بسبب صعوبة في الاتصالات يأخذ هذا البند أو الفريق الموسيقي راحلة إلى بلدة – من صنع خيال المؤلف – اسمها بيت حاتيكفا أو Bet Hatikva في صحراء النجف حيث لا يوجد مواصلات في هذه الليلة لتقلهم إلى المدينة التي يجب أن يذهبوا إليها أصلا.. و حيث لا يوجد أي فنادق أيضا! .. و قد قرروا أن يتعشوا في مطعم تملكه امرأة حسناء اسمها دينا ( مش عارف ليه الاسم دا دايما بيجي من وراه مصايب ) التي تشفق على حالهم و تدعوهم ليكملوا الليلة في شقتها و شقق بعض الأصدقاء و تبدأ أحداث الفيلم المثيرة كلها في الليل.


راي براندت يقول أن هذا الفيلم هو ثاني أحسن فيلم تم انتاجه في 2007 و نيو يورك بوست تعتبره ثامن أحسن فيلم في 2007 .. رشح لجائزة الأوسكار و رفضته اللجنة لأن 50% من الفيلم لم يحتوي اللغة الإنجليزية.


و أهم شيء في هذا الفيلم أن الإسرائيليين لم يعرضوا المصريين بشكل سيء بل كان المخرج إيرن كوليرين الإسرائيلي يحاول أن يعرض صورة المصري و الإسرائيلي على أنهما أشخاص عادية جدا لهم ما يحبطهم و ما يحبونه و يمكن أن يتعايشوا بشكل أو بآخر.. و الأغرب من ذلك أن الطبيعي للميديا الإسرائيلي أنها تنقص من قدر العرب عموما و المصريين على وجه الخصوص، يعني العرب الآن يسفهون في مصر ليل نهار في الميديا فما بالك بإسرائيل، و مع ذلك تقدم إسرائيل هذه الصورة عن المصريين لأمريكا، أمريكا التي فيها المواطن العادي يظن أن مصر هي صحراء و جمال .. و لا أنسى أبدا أن أمريكية قالت لي يوما يا ترى هل عندكم في مصر الحيوانات الأليفة عبارة عن جمال أو إبل؟

أو مصر العرب و المسلمين الذين يعتبروا القضية الشائكة في أمريكا في هذه المرحلة في سنة 2007 يا سيدي، حين لم يكن هناك أوباما و لم يكن هناك خطاب أوباما .. تتقدم لهم إسرائيل بصورة ثمان شباب يحتلون بطولة فيلم، على أنهم مثقفون يعزفون الموسيقى ليس و يرتدون ثيابا و ليس جلبابا و يركبون سيارات و هم قوم يعيشون حياة مودرن .. و فيهم الوسيم و فيهم الشخص العادي و يجل صديقة أمريكية مبهورة بهم.. لماذا؟


هناك سر. هل يا ترى إسرائيل مثلا تحاول أن تقدم صورة العدو الأهم لها طيلة حياتها و لا ننسى أن تقريبا الدولة الوحيدة التي حاربت إسرائيل خلال ستين عاما بجيش نظامي كانت مصر .. و شاركها في ذلك سوريا و الأردن أحيانا تحت رعايتها و اقتداء بها. هل هي محاولة من إسرائيل لتوضيح حجم عدوها الأكبر للغرب؟ لتوضيح أن إسرائيل كانت تحارب مجتمع متمدن طيلة ستين عاما و ليس مجموعة بدو في صحراء بجوار الأهرامات و الذي سيعتبر ربحا ثقافيا لهم من الجانب الآخر؟ و إذا كان ذلك كذلك .. فلماذا لم تعمل مصر أفلاما تصل إلى هوليوود .. أرجوك دعك من نظريات المؤامرة و حوارات اليهود يحتلون الميديا فكما نرى في هذا المقال أنه لا يوجد يهودي واحد سيمنعك من أن تقدم صورة بلدك في أمريكا لأنهم الآن هم من يقدمونك، و لا تنس عمر الشريف في هوليوود .. و السؤال الآخر الذي أسأله عليك: هل سيكون هذا الفيلم الوحيد أم أن الإسرائيليين سينتجون أفلاما أخرى في المستقبل؟ هما سؤالان أطرحهما على المجتمع المصري و آمل أن ينشغل بهما قليلا إن وجد وقتا لينشغل أيضا بالإسرائيلية التي فازت بجائزة نوبل و نحن لا زلنا نناقش النقاب و الحجاب مع إيماني بالمناسبة أن الحجاب فرض و النقاب فضيلة.

طابت أوقاتكم