Tuesday, December 05, 2017

التراث يقول: الكلب ليس نجساً

ربما لا يقتنع كل المصريين بأن ما قاله إسلام البحيري على صحيح البخاري صحيحاً، و أن هجومه الشرس على الإمام البخاري و كتابه في حد ذاته دليل على الشك في دقة إسلام البحيري نفسه.
 و لكن بدأ تيارٌ جديد في الظهور يرى أنه - مع ذلك - من الصعب تصديق أن كل ما يقوله إسلام البحيري خطأ:  هذا التيار يرى أنه من الصعب التصديق بأن رجلاً يسجن من أجل فكرة يهدف فقط للربح المادي.
بعد أحداث الجمعة الحزينة التي استشهد فيها أكثر من ثلاثمائة مصلٍ في مسجد الروضة السني في المقام الأول، و الذي تمارس فيه إحدى الطرق الصوفية ما لها من ذكر و حضرات في المقام التالي.. قرر الناس على السوشيال ميديا مناقشة بعض الثوابت التي هي أقرب للثقافة المصرية الركيكية منها إلى التراث الإسلامي. والركاكة لا تعني هنا خطأها، و لكن تعني أن الصواب منها يطرح بطريقة ساذجة.
إسلام البحيري اختص دون العلوم الشرعية كلها علم الحديث، واختص دون كتب الحديث كلها  كتاب صحيح البخاري.. و كال لهذا الكتاب بكل ما يستطيع من قوة.. و بالطبع، هذا الهجوم صنع شكاً داخل المجتمع في كتاب البخاري، و صنع شكاً آخر بالتالي في علوم الحديث، و صنع بالتالي شكاً ثالثاً في العبادات و الأحكام و الحدود و الناسخ و المنسوخ.. كل هذه الأمور متصلة غير منفصلة في الفكر الموجود حالياً.

لكن هذا التيار اشترك مع تيار العوام ممن يسمون أنفسهم السلفيون .. و من يشبههم، بأنهم استندوا للحديث الشريف في إصدار أحكام و فتاوى.. و هذا و إن كان ليس بخطأ في فكرته الأساسية، إلا أنه يجب أن نقف هنا وقفة و نحدد أن هناك فارقاً بين علوم الفقه، و علوم الحديث.
فعلم الحديث يهتم بالرواية التي نقل بها الحديث من صدر النبي صلى الله عليه و سلم، أو آل بيته، أو صحابته، أو تابعيهم إلى من سمعهم، و ممن سمعهم إلى من سمع بعد ذلك حتى وصل إلى كتاب مطبوع أو إلى عالم يخبر به. و علم الحديث أيضاً فيه علم فهم النص، ما يسمى بعلم الدراية.. فالنقل دون فهم آفة من الآفات التي تنخر في جسد الإسلام. و قد عاب القرآن على هؤلاء الذين لم يفهموا ما نقلوا فشبههم بالحمار يحمل أسفاراً.. إذ يقول تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ "    و بالمناسبة  - و بم أننا نتكلم في هذا الباب - فهذه الآية لا تسب اليهود، هؤلاء المذكورين في الآية ارتدوا حتى عين دينهم. بالإضافة إلى أن هذا تشبيه تمثيلي يشمل أي شخص يحمل الآية و لا يفهمها، لقد كان من مشايخنا في القرآن من يقول للطالب الذي يخطيء في القرآن بعد أن كان ماهراً فيه أنه كالحمار يحمل أسفاراً. و الإمام القرطبي في تفسيره أوضح أن هذه المسألة لا تقف على أي دين، و إنما هو معنى شامل حتى المسلمين يدخلون فيه إن كانوا لا يفهمون ما يقولون.

و هذه هي حقيقة علم الحديث، الرواية وحدها ليست تمثل علماً يبني حضارة مثل الحضارة الإسلامية و إنما يكون معها أيضاً فهم الرواية و مقتضياتها و الوقت الذي خرجت فيه و ظروفه.. و إلا لم يكن هذا بمجتمع علمي.. و لو أن مقصد الذين اتبعوا البحيري هو الإنكار على من تبعوا الرواية دون فهم للحديث، فلا جدال أن الإمام البخاري نفسه يتفق معهم.

أما الفقه فهو علم يدرس القرآن و تفسيره، و الحديث و تفسيره و روايته، و ظروف الزمان و المكان. و يعمل العقل بالقياس.. و يفتح حواراً مجتمعياً بين العلماء و الخواص و العوام ليصل لم يسمى الخلاف أو الاتفاق.. و هو علم يعتمد على الإدراك العقلي للشيء.. و لذلك اختص هذا العلم بالأحكام، حيث يقف علم الحديث عنها. فلا يمكن لشخص أن يخرج بحديث و يخرج منه بحكم دون أن يلم بباقي الأحاديث التي تتكلم في نفس المسألة، و يخرج مع ذلك بالآيات القرآنية التي تتكلم في نفس الموضوع، و الروايات.. عبر العصور و آراء العلماء المختلفة في نفس المسألة.. ثم آراء ووضع و أعراف المجتمع فيها.. بل و أن هناك من الفقهاء من كان يرجع أحياناً للكتب الأخرى كالإنجيل و التوراة ليعرف أحكام نفس المسألة فيما سبقونا من أديان.   و بالتالي الفقه أشبه بعملية تحري عميقة.. الهدف منها جمع كل قطع الموضوع الذي تبحث فيه للوصول لصورة كاملة متكاملة من كل الجوانب .. ثم بعد هذا الوصول و معرفة قوانين الموضوع.. يخرج الحكم على أساس علمي دقيق.

أول من تجنب علم الفقه كانوا من يدعون أنفسهم بالسلفيين.. و أول من وضع علم الحديث كأساس لصدور الأحكام الفقهية كانوا عوام السلفيين.. و هم الذين ظهر منهم من يقول أن مذاهب الفقه تفريق للأمة الإسلامية.. مع أن طبيعة البشر هي المذهبية فنحن لن نفكر جميعاً بنفس الطريقة.. و بالتالي فهؤلاء هم من تر فيهم جموداً عقلياً في فهم الأحكام  .. أما إسلام البحيري و اتباعه فهم لم يختلفوا عن السلفيين في شيء.. هم أيضاً تصوروا الإسلام يصدر فقهه في داخل علم الحديث فقط فهاجموا هذا العلم و بالتالي ميعوا الفقه .. و وضعوه جانباً.

و هنا تأت مناسبة العنوان الخاص بهذا المقال، و الذي اخترت له هذا العنوان لأني قرأت سيدة على موقع اجتماعي كتبت حوالي خمسين رآياً كلها بنيت على فهمها هي للقرآن، و تركت الحديث تماماً، بحجة أن الحديث الشريف كله مشكوك فيه.. و من ضمن ما قالت أن الكلب ليس بنجس، و أنه لم يقل أحد بنجاسة الخنزير.

و أظن أني سأرد على نقاطها الخمسين ليس لأني أعرفها، مع كامل احترامي، و لكن لأني أر هذه الآراء انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب، وسببت التشويش الذي يتفرع منه إسلام متميع أو ردة عن الدين. و لذلك حان الوقت للرد.

أما نجاسة الكلب فهي مسألة خلافية، و بصفتي مالكي المذهب، فالكلب ليس بنجس عند المالكية. يعني كتب التراث التي يهاجمها الناس هذه الأيام و التي من أهمها في مجال الفقه كتب المالكية لا تر الكلب نجس.

و بالمناسبة كلمة نجس ليست سبة، و لا هي تحقير للكلب، بالعكس، الكلب حيوان محترم جداً في دين الإسلام لأنه سيدخل الجنة مع أهل الكهف. نقطة نجاسة الحيوان أو الإنسان هي لها معنى محدد و هو انتفاء الطهارة بشكلها الإسلامي المحدد. يعني ممكن شخص ليس بمسلم، و أنظف مائة مرة من المسلم ، و يعترف له المسلم بنظافته و طهارته .. و لكن مع ذلك فهو ليس طاهراً بالشكل الإسلامي، و هذه الجملة تستخدم فيها إصطلاحاً ككلمة نجس، و هي كلمة عربية خالصة تعني ضد الطهارة..  ليس بالضرورة لها علاقة بالقذارة.. و لكن نحن المصريون من أخذنا هذه الكلمة و حولناها إلى سباب .. نسب به بعضا البعض.

أما قولها أن من قالوا بنجاسة الكلب لماذا لم يقولوا بنجاسة الخنزير.. فالإمام الشافعي الذي رآى أن الكلب نجس، قد رآى نجاسة الخنزير أيضاً. و بالمناسبة طريقة حكمه التي ذكرها في كتاب الأم كانت بسيطة: لأن الخنزير إن لم يكن بأسوأ حال من الكلب، فليس بأفضل حال منه. أو هكذا قال الشافعي..  فلا قال قرآناً و لا قال حديثاً و لكن استخدم القياس العقلي .. و من عقله وافق الشافعي فليأخذ مذهبه.

الأحناف لم يروا الكلب نجساً و لكن رأوا لسانه فقط هو النجس، و سبحان الله أن في زماننا هذا من العلماء من وجد أن الكلب يعرق من لسانه، أي يلقى كل فضلات جسمه من لسانه. فتصادف أن حكم أبي حنيفة قريب من حكم العلم الحديث.

فكلها آراء، و كما قال الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب" و بناء عليه .. خذ بالذي يناسبك.. و عش حياتك دون شجار أو جدال أو مشاكل.  أما بالنسبة لي فأنا مالكي المذهب، و التراث المالكي يؤكد أن الكلب ليس بنجس وبالتالي فهذا ما أقلده و اقتنع به. انتهى.

Thursday, November 22, 2012

فيلم القاتل الاقتصادي

بتاريخ 22 نوفمبر 2012، كتبت الخارجية الإسرائيلية في صفحتها على الفيس بوك كلمة شكر طويلة، و استهلتها بشكر الرئيس المصري محمد مرسي على مجهوده في وقف إطلاق النار في غزة، و هذه الكلمة لم تنس شكر المجتمع الدولي، و القنوات المتلفزة، و شبكة الطلاب الإسرائليين التي تدفع لهم الحكومة الإسرائيلية المال لكي يجادلوا و يعرضوا البيانات و الحجج على الفضاء الإليكتروني و أخيراً جيشهم .. و لكن يبق السؤال، لماذا يخرجون كلمة باللغة العربية تقرأها الأمة العربية و الإسلامية بشكر الرئيس مرسي.. هل هذا نوع من أنواع تهييج الرأي العام العربي ضده، لأنهم يعلمون أنهم لو ذكروه كصديق استراتيجي لهم فسيعاديه العالم العربي و الإسلامي؟ أم هل هو يطبق نفس السياسة السلمية المصرية التي نر أن منهج الإخوان المسلمين يعاديها، و هي سياسة التسيس الكامل حتى في حل أكثر المشاكل دموية مثل مشكلة غزة مع إسرائيل على خلفية معاهدة السلام.

و إذا كان الاحتمال الأخير هو الصحيح، فهو يقودنا إلى أن هذه البلد تسير في سياسات معينة بنظام ثابت لا يتغير بتغير الرئيس.. و يجعلنا هذا حتماً نخرج الرئيس خارج سياق الاتهام بل و نخرج مبارك معه أيضاً.. و لنتسائل هل كانت ثورة المصريين محقه حين شخصنت مطالبها .. أي حين كانت فكرة اسقاط النظام منصبة على رجل معين.



و حينما تصل هذه التساؤلات للشارع المصري، هل سيبدأ المصريون التحرك نحو تصحيح النظام نفسه، و ترك شخصنة المشكلة.. و من ثم الاتجاه نحول حلول اقتصادية جزرية.. و إذا نجحت مصر في أن تفكر في هذا الاتجاه فهل ستتركها الولايات المتحدة و إسرائيل تفعل ذلك؟ أم ستدخل مصر داخل مشروع في المطبخ الأمريكي بالسيناريو الذي يطرحه القاتل الاقتصادي جون بيكنز يبدأ بتسوية قرض مشروط من البنك الدولي.. ثم إذا لم ينجح يقدمون على قتل اشخاص بارزين معينين.. ثم اذا لم تنجح الخطوتان يقومون بشن حرب على البلاد. و هل كانت كل الحروب التي خاضتها مصر على خلفية نفس الاحتياج من النظام الدولي.. هذا ما سنناقشه في الفيلم القادم.



بالرغم من أن كتاب اعترافات قاتل اقتصادي، الذي كتبه جون بيكنز كان من أكثر الكتب مبيعاً في عام 2004، إلا أن الكاتب الاقتصادي سبستيان مالبي و الذي له عامود في الواشنطون بوست و قد كتب لمدة 13 عاماً في الاكنومست الانجليزية، قد هاجم هذا الكتاب و صاحبه بضراوة بالغة.. لقد حاول جون بيكنز جاهداً أن يوضح أن ما قاله في كتابه ليس نظرية مؤامرة، بل هي حقائق من خلال عمله الطويل كجزء من عملية دولية لإرضاخ دول العالم الثالث اقتصادياً..



يرى مالبي أن سيناريو جونز ما هو إلا حلم كبير لأن المعلومات المدرجة في الكتاب خاطئة، فليس كل قرض من البنك الدولي هدفه الدمار، فمثلاً إندونسيا خفضت معدلات وفيات الأطقال، و معدلات الأمية للثلثين، بعض أن أقنعها إقتصاديوها بالاقتراض عام 1970،



ثم يقول أن بيكنز يقول أن 51 من ال100 قمم اقتصادية على مستوى العالم هي شركات.. و ليست دولاً.. في المقابل يقدم مالبي بحث من الأمم المتحدة يقتضي أنهن 29 شركة فقط. و هذا ما قدمه سنة 2004



الرد على هذا الكلام اليوم في عام 2012 هو أنه سواء كان بيكنز محقاً أم لا، فكتاب حقائق السي آي إيه الرقمية و كتاب مكسب الذهب 500، يقدمان لنا اليوم 114 شركة على قمة العالم الاقتصادي.



قد يكون على كاتب من الواشنطون بوست أن يهاجم من قدم لنا فيلماً يحاول فيه وصف العالم كما هو عليه مؤكداً أنه لا يقدم أي نظريات مؤامرة.. و يدافع في آخر الفيلم عن الإسلام بطريقة مفاجئة..و مع ذلك فإن طرحه أن أمريكا قامت بقتل عمر تورجس، و جامي رودولز.. و حاولت قتل صدام لأنهم كلهم عرقلوا إمكانيات تطبيق النظم المالية العالمية شيء غريب جداً، و أتفق هنا مع رأي المؤرخ الأمريكي نايل فروجسن على هذه النقطة.. أضيف أيضاً أن فكرة أن تكون ضربة البرجين العالميين حدثت من أجل أن تسيطر أمريكا على حقول المخدرات في أفغانستان يبدو كالطرح الأكثر غرابة في الفيلم، و يصعب تصديقه لأنه على الأقل هدم البرجين زج الولايات المتحدة لمشكلة اقتصادية كبيرة لا تزال تعاني منها حتى اليوم.



فيما عدا ذلك نقدم فيلماً يمثل وجهة نظر تقترب من وقائع فعلية .. هو يقول لا توجد مجموعة تتآمر و تحرك العالم، نحن نفعل ذلك على أساس توازن المعايير الاقتصادية. 

 

Monday, November 12, 2012

فيلم الجرعة الزائدة: الأزمة الاقتصادية المقبلة

ملحوظة الأفلام المرفقة لا تملك ترجمة باللغة العربية.


في دقيقة واحدة حاول حساب بارادوكس أن يقدم شرحاً مبسطاً حول سبب الأزمة الاقتصادية .. بنظرية بسيطة يمكن تطبيقها على أي بلد.

إذا اقترضت دولة ما نقوداً فسوف يتعين عليها السداد، و كلما تأخرت زاد حجم الدين بسبب الفائدة. و مع زيادة الدين تزداد نسبة الفقر في الدولة ..

لأنه إذا كان ما تحققه الدولة من مال في العام، أقل مما عليها تسدديه.. فإن على الدولة:
  • أن تقتصر في النفقات لتوفر جزءاً من الميزانية العامة لتنفقه على سداد الديون.. و طبعاً نحن في مصر أصبحنا على الحميد المجيد في موضوع الاقتصار في النفقات.
  • الحكومة تخصخص قطاعتها بأن تبيع قطاعتها و تملك مالاً ثم تقدمه للديون.. و حكومتنا باعت البلد بالفعل.
  • الحكومة تطبع المزيد من المال بدون سقف مالي.
  • الحكومة تفرض ضرائب مستمرة على الناس.
  • و أخيراً و ليس آخراً الحكومة تدفع جزء من القرض لتقترض المزيد من المال لتنفق على حل مشاكل .. المشاكل التي نشأت حينما وفرت جزءاً من الميزانية.

حينما تستخدم الحكومة أسلوب توفير الميزانية فإنها تقصر في الرعاية الصحية و في تعليم الشعب.. و في البنية التحتية .. و هذا هو الواقع الذي نراه اليوم. واقع فرضته أجيال متعاقبة لم تحاول الخروج من النظام العالمي و تحل مكانه نظاماً آخر. و العجيب في أن الذي وضع هذا الفيلم جائته الكثير من التعليقات.. من أمريكا على الأغلب لأنه باللغة الإنجليزية .. منها تعليق قال لقد حل الإسلام هذه المشكلة منذ 1500 عام!


على العموم هذا هو الملخص المفيد، و لكن معنا فيلم باللغة الإنجليزية يتكلم عن الأزمة الاقتصادية القادمة.. الفيلم لا يتنبى أي نظريات وهمية.. و إنما يتكلم في اقتصاد واضح بالأرقام .. كيف سقطت البنوك في أمريكا و كيف حاولت الحكومة انقاذها.. تبدأ بمشكلة اقتصادية بدأت يوم 9-11 حينما سقط برجي التجارة العالميين .. ثم سقطت أمريكا في كبوة إقتصادية حاولت أن تنهض منها لكن النظم النبكية و بيع السلعة بالقروض و الفوائد أدت إلى تفاقم الأزمة و ليس حلها.

سنرى محاولات بوش و أوباما خلال حكومتين أن يخرجوا بحلول فعلية للأزمة .. عن طريق ما يسمى بالفقاعات الاقتصادية.. و ينتهي الفيلم في مرحلة البنوك التي حاولت أن تعطي قروضاً بدون فائدة – النموذج الإسلامي – و دعوة لوضع حل نهائي لهذه الأزمة .. الفيلم يحاول توضيح أن الوقت لم يمر بعد لتلافي حدوث أزمة اقتصادية عالمية و لكن .. كلما مر دون إيجاد الحل.. فهذا ليس في صالحنا.

هل تملك مصر.. معقل الإسلام الأصلي .. نموذجاً إسلامياً يليق بتاريخها و ثقافتها لتعرضه على العالم..لتحل مشكلتها أولاً ثم لتحل مشاكل العالم ثانياً.. ثم لتستعيد ريادتها الدولية ثالثاً.. هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه على الساحة .. و ننتظر خبراء الإقتصاد الإسلامي ليقدموا للعالم الحل البديل. و أترككم مع الفيلم.







Saturday, November 10, 2012

هل تبدأ أمريكا في محاربة النظام البنكي؟ - فيلم الحلم الأمريكي


عن فيلم يكتبه لنا تاد لومبكن، و يخرجه هارولد أوهل.. من جزأين.. و هو فيلم كارتون بالمناسبة، و لكنه ليس للأطفال على الإطلاق.. الفيلم يحاول في جزأه الأول شرح نظريات اقتصادية معقدة حول أسباب الأزمة الاقتصادية في أمريكا .. و التي يمكن بسهولة قياسها على أزمتنا في مصر.

هذا الفيلم تم انتاجه في عام 2011، عام الربيع العربي.. و كان المصريون مشغولون جداً بالسياسة فقط وقتها دون الاقتصاد.. و كنت أنا شخصياً أتكلم في الأزمة الاقتصادية العالمية وقتها، و أزمتنا نحن أيضاً.

حكومة عاطف عبيد أرادت أن تعطي المواطن نقوداً مجانية.. فروجت بقوة لقصة شراء ما لا تحتاجه.. بمعنى أنك مثلاً تملك سيارة لعائلتك .. و لكن حينما ظهرت تسهيلات اقراض البنوك لشراء سيارتك .. و هي تسهيلات تضاعفت في عهد عاطف عبيد .. وجد المصريون أنفسهم يشترون هذه السيارات بشراهة .. و اكتظ الشارع بالسيارات .. و قس على ذلك كمية كبيرة من التسهيلات البنكية للشراء التي يلحقها بعد فترة وحش بنكي مخيف يأكل الذي قام بالاقتراض.. و يخرجه خارج سياق الحياة.

حينما سألوا عاطف عبيد عن الأزمة الاقتصادية المصرية فوجئوا به يقول : إذا كانت مصر لا تملك مالاً فمن أين أتت كل هذه السيارات في الشارع؟

حينما نقول أن نسبة الفقراء في مصر كانت 20% في بداية حكومة الجنزوري الماضية و تحولت إلى 17% في نهاية حكومته، ثم تضاعفت في ظل حكومتين فقط هي حكومة عاطف عبيد و حكومة د.أحمد نظيف إلى 50% فلا بد لنا أن نسأل الآلية الاقتصادية و العجيب أن كل البيانات تقول أن هناك نمو اقتصادي مستمر.. فهذا النمو الاقتصادي المعتمد على البنوك .. و السندات في البورصة شيء يبني نفسه على حساب توسيع رقعة الفقراء في مصر .. هو النمو الإعلال الذي لا يمكن أن يؤكد أن رؤيتنا للاقتصاد بدون النظر للبنوك و تعاملها هو شيء صحي على الإطلاق.

مرة أخرى مشكلة الريان و هو نموذج من نماذج شركات توظيف الأموال التي لا نفهم إلى الآن حينما حاولوا عمل اقتصاد موازي لماذا دمرتها البنوك.. مبارك بالمناسبة لم يدمر الريان مبارك كان واجهة لهذا التدمير.. من أخذ قرارا بتدمير الريان كانت البنوك .. و البنوك فقط.. إذاً فمن بيده السلطة؟ الجناح السياسي أم الجناح الاقتصادي؟

الجزء الثاني في الفيلم يحاول توضيح أن هناك حرباً دائرة بين أسرة روتشفيلد التي لها الفضل في مسيرة النظام البنكي العالمي و هي أسرة يهودية الأصل.. و بين الأمريكيين .. صراع تاريخي .. و أنا شخصياً حينما أقرأ نظرية المؤامرة هذه أعترف أن النظم البنكية هم عبدة المال و الدرهم .. و لكن أسرة روتشفيلد ليست الوحيدة الزكية .. هناك أسر و جهات لا دين لها إلا المال تعمل مع هذه الأسرة ليل نهار.. سواء مباشرة أو غير مباشر.. و قد تتوازن مصالحها مع تلك الأسرة و قد لا تتوازن. العجيب هنا أن الفيلم في بدايته يأتي برجل غربي يحاول عمل نظام بنكي في قرية عربية إسلامية .. و ينجح في البداية و لكن المسلمين يفهمون المشكلة ثم يقتلون الرجل.

فهم يطرحون الاقتصاد الإسلامي كحل بديل بشكل غير مباشر.

أقول الجزء الأول من الفيلم مهم، و الجزء الثاني فيه معلومات صحيحة.. و فيه سيناريو نظرية مؤامرة متصلة لروتشفيلد لا أستطيع إنكارها و لا استطيع اثباتها .. كل ما استطيع أن أقوله أن أياً من كان مسماه وراء إخراج هذا النظام الربوي هو في حاجة إلى تصحيح من قبلنا.

و أترككم مع الفيلم



Thursday, November 08, 2012

النظام العالمي الجديد!

أعرض عليكم اليوم فيلم مثير للاهتمام كثيراً.. إنه من المجموعات الأمريكية التي تعمل في الإعلام البديل، و تحاول تقديم دليلاً علمياً على ما يرونه النظام العالمي الجديد.

و هم إذ يطرحون علينا هذا الفيلم، و الذي يفسرون من خلاله المشكلة الاقتصادية العالمية، فهم يقرون مجموعة من الوقائع التي تحدثنا عنها، و أولها كون النظام الأمريكي عبارة عن نظام لا يتغير بتغيير الرأيس.. بل هو نظام موجود وواقع، و كل رئيس جديد عليه أن يتحرك في مساحة مناسبة للحرية الخاصة به.. فإذا تجاوز هذه المساحة .. قتلوه أو أبعدوه. فهم قتلوا كندي لأنه أراد أن يلمس دعائم النظام الأساسي.. و أخرجوا كلينتون بفضيحة لنفس السبب.

النظام الأمريكي أو الأنجلو ساكسوني ليس فقط في أمريكا، بل هو في مصر، و إسرائيل، و هولندا، و اليابان.. إنه نظام يضمن استقرار العالم عسكرياً - إلا في المناطق التي تنشق عليه كما فعلت العراق، أو في المناطق ذات القوة العسكرية الضعيفة التي لا يتعدى تسليحها العسكري مجرد عصابات تحارب كما هي أفغانستان و الوجود الضعيف لحزب الله في لبنان و فلسطين.

أما القوى العسكرية الكبرى فعليها ألا تحارب.. إسرائيل لا يجب أن تدخل أي حرب ضد دولة ندة لها، لا و لا على أمريكا أن تلمس أي دولة تدعمها روسيا.. هم مسموح لهم بالعمل العسكري فقط إذا كان العمل العسكري سيدر ربحاً مالياً على النظام، و اعدام الحرب بين مصر و إسرائيل هو جزء من هذا النظام العالمي لأنهم فوجئوا بأن مصر تملك القدرة على تدمير آلياتهم العسكرية في حرب أكتوبر.. و لم يفهموا كيف انتصرت مصر إلى الآن؟ فهي لم تكن تملك أي مقوم من مقومات الانتصار.. و حاربت جيشاً يفوقها عشرة أضعاف تفوقها.. فطالبوها بعقد اتفاق سلام يجمد الحرب معهم .. و لتعش مصر مستقلة و لكن متزنة مع النظم العالمية .. ثم دخلوا بقوى السلام و المال إلى مصر.. و نقلوا الصراع بيننا و بينهم إلى مستوى الصراع الاقتصادي.. بالتالي فالجيش و رجال الأعمال يسيطرون على مصر.. الجيش الذي يملك 40% من اقتصاد البلاد.. و رجال الأعمال الذين يملكون البورصة المصرية و يتركون الباقي للشعب.. يأكل فتات دولة تملك من المال ما لا يمكن عده.

الفيلم يقر واقعاً أن كل الأيدلويجات السياسة و العسكرية و ما إلى ذلك تحولت عبر الزمن إلى كتب فارغة و أن الأيدلويجة الفعلية التي تحرك العالم هي الأيدلوجية الاقتصادية.. إنهم البنكوين.. نظمهم التي تهدد العالم بالانهيار الآن .. و التي تدفع التضخم ليغلي أسعار كل شيء.

و لكن السؤال.. هل العائلات الأوروبية التي أنشأت البنوك لها مجموعة فعلاً تتقابل كل عام و تغين في أمريكا من تريد تعيينه؟ قد تصح هذه النظرية و قد تكون خطأ.. لا شك أن هناك عصابة من البنكيين يريدون أن يسيطروا على أغلب ثروات العالم. لا شك .. و لكن ليس بالضرورة هم من يتحدث عنهم الفيلم.

و لكن آثارهم موجودة .. و الفيلم هنا ليس فقط مادة للمعلومات و لكنه يطالبك بأن تبحث وراء كل شيء قيل فيه ..

ليس شأننا نحن المسلمون و لا حتى شركاء أمتنا من الأديان الأخرى .. إذا ما كانت هناك مجموعة في قبيلة الأنجلو ساكسون تقود هذه الفوضى الاقتصادية التي نرى بوادرها رأي العين.. أم هي فوضى ساقتها إليهم آليات الطبيعة التي خلقها الحق سبحانه و تعالى أنهم أكلوا الربا أضعافاً مضاعفة فكان لا بد للميزان المالي في عالمهم أن يمرض.. ليس هذا شأننا .. فقد قال فيهم الحق سبحانه و تعالى "تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى " .. إنهم قوم اتبعوا الشهوات .. و سيطرت عليهم شهوة المال و كان مصريهم المحتوم ما قال فيهم سيدي رسول الله: "تعس عبد المال و الدرهم" صلى الله عليه و سلم.

و ليس شأننا إن كانوا يمكرون لتجديد نظام عالمي أو خلق واحد جديد كما فعل غيرهم من قبل فطحنهم القدر و جعلهم آثاراً .. و لا حتى إن كانت قبيلة الأنجلو ساكسون تلك خرجت في بداية خروجها في العصور المظلمة كقبيلة تهدف لسفك الدماء و إدرار الفساد في البشر.. و هم لا زالوا يحددون هذا و يفعلونه .. يهمنا عندهم الأم .. و الابن و المواطن البسيط الذي يريد أن يعيش في سلام .. نعم هذا يهمنا .. أما غير ذلك فلا يهمنا و لا يخيفنا .. و لكن بشرط واحد فقط.. أن نحصن نحن أنفسنا و نصلح نحن أنفسنا .. أن نفهم أن الحرب ليست ضدهم و لا ضد نظام فاسد بل هي ضد أنفسنا الأمارة بالسوء أولاً.. أنا عندي ذنوب و أخطاء كثيرة و سأحاول التحرك لتصليح نفسي.. و أقول كلمتي للناس لكي يحاولوا هم أيضا و بصلاحنا ستصلح المعمورة يوماً.



شأننا هو أننا رأينا في كتبنا السماوية و أتكلم عن قرآن الله ما نجده أيضاً مكتوباً في التوراة و الإنجيل.. قصة إنهيار نظام مالي عالمي بما أفسد الإنسان في الأرض في رؤيا ملك مصر.. و نظرية سيدنا يوسف في حلها بالزراعة و خطة تقشف سباعية.. و لينهار العالم اقتصادياً.. و ليأتوا إلى مصر يطلبوا الغذاء.. مصر التي تملك القدرة على أن تنعزل في أي لحظة عن أي نظام عالمي .. لأن ثقافتها طيلة عمرها ثقافة نصف منفتحة.. إذا أرادت أن تسقط نفسها من الحسابات العالمية اسقطتها و زرعت و صنعت و كفت نفسها بنفسها.. هذه هي مصر.. و هذا هو تاريخها .. و هذا هو سر سحرها و قوتها و أمانها! .. الآن مصر مطالبة بالتحرك...

لا نستطيع أن نكون ما يطالبنا التاريخ أن نكونه بنظم ربوية .. علينا أن نستغل جهابزتنا الاقتصاديين في تقديم أنظمة مالية مغايرة.. و لدينا نظام بنكي إسلامي جاهز أثبت بالتجربة العملية أن البنوك و هي تنهار في أوربا كان هو يصعد هناك! .. و لنعيد حركة التاريخ الاقتصادي للخلف و نبدأ بالزراعة كما نصح سيدنا يوسف ملك مصر منذ آلاف السنين .. و لنعيد تحرير زراعة القمح .. القمح يغزي 50% من البشر في العالم .. و لتكن زراعة القمح هي ثورتنا الحقيقية.. لنتحد .. لنتجاوز ما تريده هذه البنوك الغربية لأن هذه البنوك الدولية هي من تمول نظم الفوضى في هذا البلد الآن .. يريدون لنا أن نضيع الوقت في الحديث في قشور السياسة .. و نحن نريد أن ننقذ أنفسنا.

لدينا المخترعون الذين يستطيعون اختراع تكنولوجيات تعمل بطاقتنا الشمسية المتجددة و نستغني عن البترول تماماً.

لدينا كل شيء.. الحل معنا و الحق سبحانه و تعالى أعطاه لنا.

لدينا نعمة النبي و الإسلام و آل بيته و صحابته. و نعمة الإيمان و القرآن

لدينا كل ما نحتاجه للنجو.. كل ما نريد فعله أولاً هو التوعية .. أن نفهم أين هي الحرب الحقيقية، هي حرب البناء. نبني بلادنا و نجعلها صامدة و لينهار العالم كله حولنا فيأتوننا لنبيع لهم القمح و الطعام .. كما حدث أيام يوسف.. فجائه اخوته الذين ءأتمروا عليه من قبل و أسلموا!.. و سيأتي هذا العالم يوماً إلى مصر . أرض الأنبياء و الرسل.. و يعطونا السلام.. فهل نستطيع؟

إذا لم نقف مع أنفسنا وقفة جادة الآن و نصلح القلب أولاً.. و نعلم أن طهارة النفس و طهارة اليد هما أساس الحياة في المستقبل .. فسيكون من الصعب جداً علينا أن نتلافى هذه الفوضى التي تدخل مصر و تحاول زعزتها. و الآن أترككم مع الفيلم.








Wednesday, October 31, 2012

أكذوبة الاقتصاد الإسرائيلي



عل من إحدى المسلمات الشعبية التي تشكلت في وجدان المواطن العربي العادي، هي أن الاقتصاد الإسرائيلي في وضع قوي و مستقر، و أن الدولة الإسرائيلية و هي العدو الاستراتيجي رقم واحد لمصر و للدول العربية قاطبة في حالة غنى و رفاهية.. و كنت أنا شخصياً مقتنعاً بهذا لأن جذور المعرقة العامة للاقتصاد الإسرائيلي تتمثل برؤيتنا كمصريين لتطورهم العلمي في مجال الحرب، و لخبرة في وجدانا قديماً عن اليهود المصريين أنهم تجار بارعين .. و بالنسبة للأمة اليهودية أصبحت هذه ثقافة تصديرية تشبه ما هو معروف مثلاً عن العرب بالكرم، و القصاحة.. هم أيضاً يعتبرون براعتهم بعالم المال و التجارة و الاقتصاد عموماً جزء مهم من صورتهم أمام العالم.

بيد أن الترنح الاقتصادي للعملاق الأمريكي الكبير، له صدى واسع في اقتصاد إسرائيل، و العجيب أن الآلة القاصمة لتلك الأنظمة الاقتصادية هي آلة صنعوها هم بأنفسهم و هي النظم البنكية الغربية، تحت عباءة أزمة الديون .. والتينشرنا لها فيلماً يشرحها توضح معالم اقتصاد يحتاج إلى إعادة تقييم.

هذا النظام الإقتصادي الذي تشكلت صورته الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين كان يمثل النتيجة المادية للحروب التي خاضتها الدول الأوربية بدأ بحروب الاستعمار، و نهاية بالحرب العالمية الثانية.. نعم قد تكون جذور البنوك تبدأ من القرن السابع عشر و تطور تدريجياً بين الإخفاق و إعادة الصياغة إلى الشكل الحالي.. و لكن لنكن موضوعيين قليلاً .. بداية هذه البنوك في القرن السابع عشر و قد خرجت بفكرة صناعة المال من اللاشيء.. انتهت بمصيبة عالمية قررت لها الحكومات الأوروبية إعادة صياغة قوانينها و آليات مراقبتها، ثم هل قرأ أحدنا قصة انشاء صندوق النقد الدولي؟ هو نتيجة أصلية لعملية الكساد الكبير سنة 29 في أمريكا وهذا الكساد بالمناسبة هو المثل الذي قد يعاد رجوعه إذا استمر الاقتصاد في التدهور على هذا النحو.. هذه الأزمة يمكن صياغة أسبابها في عدة سيناريوهات كلها تنتهي في النهاية إلى الديون البنكية بشكل أو آخر.

الآن في الفترة الحالية نرى النظام الأمريكي الاقتصادي له شكل معين في الترنح:
  • إنهم يطبعون المزيد من الدولارات بدون سقف مالي مم يصنع عملية تضخم .. و عملية التضخم هذه موجودة في معظم الدول التي تتعامل بالرأسمالية بأسلوب أمريكي مثل مصر.. و هذه العملية تؤدي إلى سقوط قيمة العملة.. ( الأسعار لا تزيد .. العملة هي التي تنخقض قيمتها )
  • بالرغم أن أساس كل المشاكل هي الديون البنكية .. إلا أن الحكومات تلجأ للاستدانة مرة أخرى لإنزال سيولة مالية في الأسواق! .. مم يعني أن كل الحلول الاقتصادية هي مجرد بنج موضعي بمجرد انتهائه سيفاجأ العالم بمصيبة أكبر.
  • مع استمرار هذا النظام من التضخم و اعادة الاستدانة و التي يتبعها فوضى في السوق حيث تستفيد جهات مالية معينة بالمال و تفتقر جهات أخرى.. تبدأ الهوة بين الفقراء و الاغنياء بالاتساع.

اسرائيل مثلها مثل أمريكا هنا .. تعاني من هذه النقطة .. اتساع الفجوة بين الفقراء و الأغنياء.. شهد لذلك الإسرائيلي الذي حرق نفسه بسبب تراكم الديون عليه.. منذ فترة ليست بالبعيدة .. وشهدت لذلك مظاهرات إسرائيلية واسعة النطاق في إسرائيل!

فهل يعقل أن تكون الرفاهية الاقتصادية و يكون فيها من حرق نفسه من كثرة الديون، و هل يعقل وجود هذه المظاهرات التي كان موضوعها الأول البطالة و الفقر في نسبة غير يسيرة من المجتمع؟   
و ما هي قصة الشيكل الجديد.. الذي خرج للعالم لتنخفض قيمته بمجرد خروجه كما حدث بالظبط لسيناريو العملة المصرية الجديدة التي خرجت مع حركة تعويم الجنيه ؟ 
أسئلة مهمة تحتاج إلى إجابات  
يتبع

Sunday, October 14, 2012

كيف يمكن أن نرد عملياً في الاقتصاد على من سبوا الإسلام؟

بعد خروج فيلم سمي خطأ بالفيلم المسيء للرسول، لأن النجوى ما كانت لتحزنه صلى الله عليه و سلم بل هي على النقيض تماماً، إنما هي تعين هؤلاء الذين سابوه و لم يعرفوه على أن يزدادوا ضلالاً و ظلاماً.. كان من الأحرى بهم أن يبحثوا عنه صلى الله عليه و سلم و يعرفوا آثاره في الأرض إذا أرادوا أن يعملوا فيلماً هادفاً.. و لكنهم في الوقت نفسه عملوا زوبعة عالمية كبيرة.
صناع نظرية المؤامرة، البعض يقول أن الزوبعة مصنعة.. حتى أن إشاعة خرجت أن السيد أوباما قال أن كل هذا حدث لينال منه هو شخصياً .. فهو كان في نظر الحكومة الأمريكية الشخص الذي أغلق ملف الشرق الأوسط للأبد.. فهو الذي قتل أسامة بن لادن، وهو الذي وقف بجوار الشعوب المضطهدة في الشرق الأوسط بالمال على الأقل لتعم الديموقراطية الربيع العربي.. و بذلك يكون حقق برنامجه الشهير "التغيير" و الذي سار على دربه الدكتور "البرادعي" منذ اليوم الأول لحضوره لمصر و تكلم بنفس لغة حملة أوباما الإعلامية.
وكالة الأنباء الأمريكية السي إن إن أججت النار بكل ما تملك من قوة، مستغلة زوايا الكاميرات و آلية بث الحدث من وجهة نظر صانع سينما أكثر منها وجهة نظر الناقل محايد .. فأخذت تصور في مشاهد تحزن المواطن الأمريكي و تعطيه الإحساس أن العالم الإسلامي بأكمله يريد الحرب على أمريكا الآن.. و عادة ما كان يصاب المواطن الأمريكي بالدهشة حين نخبره أن كل الصور التي أتت من مصر ما هي إلا صور لشارع واحد فقط قصير جداً توجد به السفارة الأمريكية!

هذا و تعلوا معجزة هذا الدين اليوم و نحن نرى التناقض في حيثيات النظرية و التطبيق فيه، فهاهو الدكتور مرسي رئيس جمهورية مصر العربية يضرب عرض الحائط جانب التمويل من الصناديق الإسلامية التي أخبرنا عنها في كتاب برنامجه الإنتخابي، و يستمر في الاقتراض.. ليس الصندوق الدولي هو القرض الوحيد الذي حاول مرسي أخذه و إنما هو الذي وصل للرأي العام.. لقد اقترض من أمريكا و كانت هناك كميات كبيرة من القروض أيضاً كانت أمريكا على وشك إعطائها.. و قد اقترض أيضاً من بنوك أخرى تنشر و دول سافر إليها كلنا رأيناها رأي العين.
و قلنا و قال غيرنا ممن هم أعلم منا بشؤون الاقتصاد .. قبل الانتخابات أن أزمة الدين المصري في حاجة إلى إيجاد حلول بديلة عن الاقتراض.. منهم من اقترح إعادة تشغيل المصانع المتوقفة.. و منهم من وضع الاقتصاد الإسلامي و آلياته للعمل به فوراً و هو ما يستحيل منهجياً حدوثه طالما ظل البنك الإسلامي يعمل بشروط البنك المركزي المصري إلا أن يحدث نوع من أنواع التغيير في هذه الآليات الجوفاء.. و قلنا مراراً و تكراراً أن مصر تتميز بالقوة البشرية، و لدينا مثالاً حياً في العبقريات الاقتصادية الفكرية ( بغض النظر عن قضيته و جريمته ) شخصية أحمد الريان الذي صنع اقتصاداً موازياً للبلاد ( و كاد يسقط كل بنوك مصر ) بأسلوب يخلو تماماً من الفوائد.. و مع ذلك داهمته بنوك مصر لتدمره. بالتأكيد مصر انجبت عباقرة اقتصاديين يستطيعون النصح بحلول تفعل المشاكل .. و لو عملوا مسابقات أو اهتموا بعمل لجان focus groups لوضع آليات حل فستخرج عبقريات لا حصر لها من هذا الشعب تضع الحل.

قلنا أيضا بالنظرية اليوسيفية السباعية التي وضعها اعظم وزير لمصر نبي الله يوسف حيث وضع الحل في الزراعة و ذكرتنا بكيف كانت مصر وقت أن كانت حقول القمح و القطن تجعل الجنيه المصري بإثنين دولار منذ ستين عاماً فقط. الآن، سياسة تقشف لمدة سبع سنين و توسيع رقعة القمح بشكل كافٍ، و ليس بشكل صوري، و توسيع رقعة القطن .. ولتعرتض امريكا و لتحارب إن أرادت .. فهذه الآن مسألة حياة أو موت!

و مع ذكر كل هذه المتناقضات تظهر علينا هذه الأيام أخبار تبني إحدى الجامعات الفرنسية للمشروع الإسلامي الاقتصادي و نظم الصيرفة الاقتصادية، و تتبنى البورصة الفرنسية هذا المشروع .. ما نراه في الفيلم القادم.


العمل العملي من النظام الاقتصادي الإسلامي يرد على السفهاء من صناع الفيلم الرخيص.. فكيف بحضارة أتت منذ ما يقرب من ثلاثة عشر قرناً من الزمان ما جاء بها إلا رجل واحد هو محمد أن تدرس نظامها الاقتصادي للعالم اليوم في أرقى جامعات الغرب؟

في مشروع النهضة الصفحة 40 تكلم عن تفعيل أدوات التمويل الإسلامي، و استخدام أموال الزكاة، و تمويل الأنشطة الاقتصادية بأساليب غير تقليدية، و ذلك بإنشاء مؤسسة أهلية للزكاة، و إنشاء مجموعة من صناديق استثمار أموال الوقف، و أموال الزكاة و الوقف بالمناسبة كثيرة جداً فأين هذه الصناديق الإسلامية؟ و في صفحة 78 تكلم عن نفس هذه الأنواع في وسائل جديدة للتمويل.

مرجع لمن يهتم:  كتاب النهضة برنامج الدكتور مرسي الانتخابي
فأين الصناديق الإسلامية اليوم من عمليات تمويل أزمتنا الاقتصادية؟ خاصة و أن البحث العلمي يؤكد أن مثل هذه الحلول ستجذب المستثمر الأجنبي.. فأزمة مشاكل الديون السيادية يجبر المستثمر الأجنبي على البحث عن أسواق أخرى في العالم و هو ما تستفيد به استثمارات الصناديق الإسلامية في السعودية و ماليزيا.. و لنعلم أن بيت التمويل الكويتي (بيتك) قد قال العام الماضي أن إجمالي قيمة الصناديق الإسلامية في العالم وصل إلى 60 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 3.5 في المائة عن العام الماضية!


لقد بنى المصريون مستشفى كاملة للسرطان بالتبرعات، و قام الرجل الشيخ السلفي محمد حسان بجمع كمية من المال فقط بمجهوده الفردي.. و هذه تبرعات .. الآن ما نتكلم عنه ليس بالتبرعات و إنما صناديق استثمار مع جمع لأموال الزكاة .. هكذا نقول على النظام أنه أخذ الصبغة الإسلامية و يكفيه من هذا ذلك.. فمن العبث أن نرى الغرب يطبق نظم البنوك الإسلامية و يرى بعينيه البنوك الغربية تسقط في أوروبا و البنوك الإسلامية المنشأة هناك لا تزال تقف على قدميها، ثم نأتي لمصر قلب العالم الإسلامي لنر أنها لا تتحرق قيد خطوة في توقيع نظام مشابه حقيقي.. و نحن نمتلك الوعود في البرنامج الانتخابي و نمتلك العقليات و نمتلك الاحتياج، بل و إن خروج البلاد من هذا المأزق الاقتصادي سيكون نبراساً للعالم ليخرجوا من أزماتهم الاقتصادية بنفس الأسلوب، فيفكر الحاقدون قبل أن يسبوا و إلا نعتوا بالجهل من أبناء بلادهم هم!

Saturday, June 23, 2012

في خضم الأحداث في مصر، ضرب إيران يصبح وشيكا!

في الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام ا لمصري، و القنوات السياسية المصرية بقصة الانتخابات الرئاسية، و رد فعل حركة الإخوان المسلمين عليها و الانشطار الثوري، و ما إلى ذلك.. فإن هذه الأحداث جعلتنا لا نر في خضم الفوضى المعلوماتية، مجموعة من المعلومات التي كانت تقلق الرأي العام المصري بمجمله و العربي و الإسلامي في ذات الوقت.. فقد استطاع أحمد نجادي رئيس إيران أن يعبر الخط الأحمر و يقف بإيران في منطقة الخطر .. فقد كان هناك اجتماع هام لغلق ملف إيران و الوصول لحل دبلوماسي مع إيران في موسكو يوم الثلاثاء الماضي و قد فشل تماما، حيث أن الدول الست التي اجتمعت من نجادي طالبته بأن عملية تخصيب اليورانيوم في إيران عليها ألا تتجاوز الحاجز المسموح به، و لكنه لم يعطهم إلا أن التخصيب الذي يتم في إيران يتم للاستخدام الطبي و لعمل وقود نووي! و لا يتم في ذلك الاجتماع أي تقدم أو خطوات ملموسة مم يريده الغرب 
 ..


ثم جاء أحمد نجادي ليعطي بعضا من رؤيته الشهيرة التي تغضب الشعب الأمريكي و الإسرائيلي في مؤتمر صحفي قائلا نحن بحاجة إلى نظام عالمي جديد، يعتمد على التعاطف و العدالة، و فيه ستكون البشرية كلها محل احترام" و هو يشير بذلك إلى أن مجموعة صغيرة من الدول هي من تأخذ القرارات المصيرية لهذا العالم دون الالتفات للأغلبية.


و هو يعتبر أن علامة صحة هذا الكلام في نظام العالم، هو مسألة التسليح النووي.


يقول: “ فتلك الدول التي تمتلك أسلحة نووية، و تستطيع أن تهدد ..تقول للدول التي لا تمتلكها أنتم لا تستطيعون امتلاك سلاح نووي" و يقول: “نحن نظن أن الطاقة النووية، مثل أي طاقة، يجب أن تكون تحت تصرف كل الدول، و لكنها في هذه الأيام تحت تصرف قلة منهن فقط"


بينما تتسم السي إن إن بالهدوء و تعطي فكرة أن أوباما عليه أن يمارس الضغط الدبلوماسي الأخير على إيران قبل أن تغلق أبواب المفاوضات كما هو على هذا الرابط..    الصحيفة الإسرائيلية يدعوت احرنوت تنشر أن كلينتون قالت تعقيبا على ذلك: "أنه يجب الآن الاتجاه لضربة عسكرية ضد إيران لتحجيم ذلك، و لضرب نظامها .. لا توجد دولة تستطيع فعل ذلك إلا أمريكا" و المقال موجودبالكامل على هذا الرابط.


ما هي الطريقة للتخلص من المفاعل النووي بإيران؟ بالتأكيد كلام كلينتون مبالغ فيه إذا وضعنا في حيز الاعتبار المشكلة الاقتصادية الأمريكية، و نتائج ضرب العراق.. و لكن ما هو معروف للرأي العام الاستراتيجي و معقول و يمكن أن نفهمه هو أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية ضرب المفاعل الإيراني ثم تعود مرة أخرى.. و هذا هو موضوع الفيلم الذي معنا سنشاهده مترجما.


بقي أن نقول أن الحرب الإليكترونية قد بدأت بالفعل، فقد ضربت إيران بفيروسين شديدي التدمير هذا الشهر قد دمرت كمية لا بأس بها من بنيتها المعلوماتية، صرحت الصحف الإسرائيلية أنها المسؤولة عن ذلك لتبطيء النمو النووي في إيران.













Sunday, May 20, 2012

أزمة الاقتصاد الأمريكي

بالرغم من أن الفيديو الأصلي يسمى انهيار الاقتصاد الأمريكي، فإني أفضل تسميته أزمة الاقتصاد الأمريكي، لأني لا أحب التنبؤات
إن هذا الفيديو مهم بالنسبة لنا لنفهم أزمة عالمية، و محلية في نفس الوقت
فالحكومة المصرية السابقة ليست ببعيدة عما حدث في أمريكا،  لقد كانت تقوم بمشروعات كبيرة لتستطيع الاقتراض من البنك الدولي، او ضخ سيولة من البنك المركزي المصري ( البنك المركزي المصري لا يعطي نقودا لاي شخص لوجه الله و الوطن، فهو بنك في نهاية الأمر ) مما أثقل الديون عليها ..

كانت الحكومات في عهد مبارك تقوم بتمويل مشروعات، و تقف في المنتصف، و تعجز المشروعات على أن ترجع المال مرة أخرى، فتضطر الحكومة لحاجتها للمال أن تلجأ للبنك المركزي المصري، و بم أن البنك ليس لديه سقف ذهبي يحميه، و لا عملته حتى من العملات التي عليها طلب في السوق الدولي ( حتى لا يتضايق أصدقائي البنكوين )   فهو لن يطبع نقودا إلا في مقابل فوائد.. و لذلك كانو يلمون جزء من الديون على شكل ضرائب من الشعب ( و كانوا جهابزة في اختراع الضرائب ) ثم يسددوا منها جزءا للبنوك .. ثم بعد ذلك يقترضوا مالا

حيلة طباعة الجنيه بغزارة لضخ المال في البلاد حدثت في مصر أيضا .. في عام 2006، العام الذي تم فيه تغيير تصميم الجنيه المصري ، و أنا رفضت بالمناسبة أن أكون جزءا من هذه المسابقة الرخيصة، و كان السبب هو أنهم يريدون طباعته بخامات ارخص لأنهم بكل الاحوال سيعوموه.. حتى يستطيعوا طباعة المزيد منه و يضخوا سيولة في البلاد.. إنها سنة تعويم الجنيه..

 في المستقبل على هذه المدونة سنتكلم عن مشكلة الاقتصاد المصري، و عن طبيعة الحرب الاقتصادية التي جرت مصر إليها من قبل النظام البنكي العالمي.. لأن هذا واجبا وطنيا

على كل حال اترككم مع الفيلم

Monday, March 12, 2012

عصر الخرافة



يسألني البعض عن مصطلح اطلقه كثيرا و هو مصطلح النظرة الكيشوتية او نظرة دون كيشوت للأمور.. و لذلك فأريد توضيح هذه المسألة في هذا المقال..


دون كيشوت هي قصة من التراث الأسباني، و عرضت في كثير من الرفوف الأدبية على مدار التاريخ فهي مشهورة جدا في أسبانيا.. و ظهرت في القرن السادس عشر


و القصة عن شخص يدعى دون كيشوت يجلس معظم وقته في مكتبته يقرأ القصص، و هو كان معجبا جدا بعتصر الشر المطلق و عنصر الخير المطلق.. و كان يعيش في قرية كعادة قرى اسبانيا ا لقديمة، المليئة بالفلاحين .. فهم لطيبتهم يستمعون للرجل و هو يحدثهم عن قوى الظلام التي تعيش خارج الحدود.. أو ( الطرف الثالث)


و لم يكن للرجل أي ميول سياسية، كان الرجل نبيلا من الطبقة البرجوازية .. في قصره الخاص وسط مكتبته .. و لكن من كثرة عشقه لروايات الفروسية تلك بدأ يحدث الفلاحين بها و يهول بوجود قوى ظلام مطلق لا بد من محاربتها..


و خافت القرية من هذه القوى .. دون بينة .. فخرج الرجل بفرسه و معه فلاح مسكين .. و اتجهوا الى سفرهم ليحاربوا هذه القوى الشريرة.. و في اثناء سفرهم هبت ريح قوية .. و لشدة الظلام رآوا ثلاث وحوش كبيرة لم تكن الا طواحين هواء.. و لكنهم لم يتبينوها .. بسبب الظلام فاجهض دون كيشوت عليهن فكانت اذرع الطواحين تضرب دروعه دون رحمة حتى اجهزت عليه..


فرجع الى قريته مدمرا مهلكا .. و حكى قصة قوى الشر التي ضربته و كسرت دروعه..


و في الواقع لم يكن هناك قوى شر خارجية، و لم تكن تلك القوة المادية المفرطة التي ضربته إلا بضعة طواحين هواء.. و ان كل ما حدث في قريته ما هي الا نتيجة انعزالهم .. و تصديقهم بالخرافات ..


الواقع انه لا يوجد شر مطلق.. الانسان الواحد فيه شيء من الخير و شيء من الشر يتصارعان ..

الواقع الاخر هو ان ما يحدث في الطبيعة لا يشترط ابدا ان يكون له سبب واحد .. ربما يكون له عدة اسباب..

الشر المطلق و الحق المطلق.. و السبب الواحد .. كلها علامات مشتركة في الادب منذ ان كتب الاسباني ميغيل سرفانتس سافيدرا قصته الدون كيشوت في القرن السادس عشر الى الان .. بيد ان الادب مع قرون عدة تطور و بدأ يقترب من الواقع في كثير من مدارسه ..ففي الكلاسكية العائدة مثلا يحاول الكاتب تجنب الحكم على الشخص بكونه حق مطلق او شر مطلق.. هو ينقل شخص من الواقع بمتناقضاته حق و باطل مجتمعة معا .. و ينقل احداث واقعية من هذا الشخص و يترك القاريء ليحكم .. اما المدرسة الرومانسية مثلا فهي تهتم برصد عنصرالحق في البطل و عنصر الباطل .. و ترى ان الصراع بين الباطل و الحق في شخصية الانسان هو ما يؤدي في النهاية الى الوصول لمس الجانب الشعوري منه .. و احياء الشخصية و اعطائها بعد واقعي.. و مدارس اخرى كثيرة


و مع ذلك ففي العصورالحديثة و مع ظهور السينما الامريكية .. فقد بدأت النظرة الدون كيشوتية تاتي مرة اخرى .. و بدأ الشر المطلق و الحق المطلق يتلاقيان .. و اثر ذلك على السينما المصرية ( اللهم الا بعض الشخصيات القلائل التي جمعت صيغة الشر و الخير معا مثل شخصيات فيلم الكيف مثلا و شخصيات فيلم العار التي تهتم بسرد مقومات الخير و عوامل الشر في الشخصية الواحدة و تحاول نقل الصراع بينهما لمستوى فهم المشاهد ) و فيما عدا امثلة قليلة .. فهي كذلك في اعلامنا المصري و بالتالي العربي..


و لأن التعليم و التعلم اغلبه كان على شاشة التلفاز .. فستظل طريقة حكم كثير من المصريين على الشيء الواحد حكما سهلا .. مطلقا .. لا شبهة فيه.. فمن يتكلم و يقل خطأ فهو شرمطلق.. و من يتكلم ويقل خيرا فهو حق مطلق.. و يتصارع الناس على هذا .. و قس على ذلك بالسلب او الايجاب كل نقاشاتنا السياسية و المعرفية و الدينية تحت سماء مصر.


إن واجبنا الوطني الان هو تعليم انفسنا .. و تعليم اصدقائنا في هذا الوطن .. بكل ما اوتينا من قوة .. حتى نخرج بالخرافات و البدع من حياتنا و نتعامل مع بعضنا بما يطالبنا به تراثنا و تنآى ثقافتنا عن غيره و هو التعامل برقي الاخلاق المصرية و تدينها و مرجعيتها الصلبة.